كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - حكم الوقف المنقطع إن كان بحكم الشرع
ثمّ إنّه بناءً على القول بصحّة الوقف في حقّ من يصحّ الوقف عليه، فهل يجوز صرف منفعة الوقف لهم من ابتداء الوقف أم لا؟ مقتضى التحقيق جوازه، بل وجوبه مطلقاً، بلا فرق بين ما إذا كان الموقوف عليه الأوّل بمنزلة المعدوم الذي لم يُذكر، كالمجهول والميّت، وبين الموقوف عليه الموجود الذي يكون في معرض الانقراض، كما يظهر من الشيخ في المبسوط، وإن نقل اختلاف الأقوال في الفرض الثاني.
وخالفه في المسالك؛ بأنّ جواز صرف منافع الوقف لمن يصحّ عليه الوقف في الابتداء، مشكل؛ لعدم دليل عليه، بل خارج عن قصد الواقف؛ لعدم دليل عليه، بل خارج عن قصد الواقف؛ لأنّه قصد الوقف للموقوف عليه الثاني بعد انقراض الأوّل، والمفروض عدم انقراضه. فإنّه إلى ذلك أشار بقوله: «فالمصرف على تقدير الصحّة مشكل»[١].
وفيه: أنّ الواقف لو التفت إلى منع الصرف في الموقوف عليه الأوّل، بل عدم إمكان الوقف عليه شرعاً، فسئل حينئذٍ عن قصده لأخبر بدخول الموقوف عليه الأوّل في قصده، بل يرى الأوّل كالمعدوم حينئذٍ فلا محالة يتعيّن قصده في الموقوف عليه الثاني.
وحاصله: ما اختاره الشيخ في المبسوط والخلاف وغيرهما، صحّة الوقف بالنسبة إلى من يصحّ عليه الوقف وبطلانه في حقّ غيره.
وهو ظاهر صاحب العروة؛ حيث قال:
«لو وقف على نفسه، ثمّ على غيره، بطل بالنسبة إلى نفسه وكان من الوقف
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٣٠.