كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٦ - الاستدلال على الصحّة الوقف
الموت نفسه سبباً لعروض الحاجة، كما قال المحقّق الكركي.
وبعبارة اخرى: لا ريب في عدم بطلان الوقف بلا دليل. والموجب لبطلانه في مفروض الكلام إمّا انتفاء الشرط، أو موت الواقف.
ولا ريب في عدم دخل الموت بعنوانه في بطلان الوقف.
فيتعيّن موجب البطلان في انتفاء الشرط بعروض الحاجة. وهذا قرينة قطعية على أنّ الموت إمّا حدث بعد عروض الحاجة، أو فُرض كون حدوثه بنفسه سبباً للحاجة بأن لم يكن للواقف مالًا غير الموقوف أو لا يفي سائر أمواله لأداءِ ديونه وقضاء واجباته المالية بعد موته. وهذا الاحتمال الثاني هو الملائم لمفروض الكلام في الصحيحة؛ حيث فرض فيها أنّ الرجل تصدّق ببعض ماله. وعلى ذلك ينبغي حمل كلام المحقّق الكركي، وإلّا فالميّت إذا كان له مال آخر غير الموقوف، وافياً بديونه وواجباته المالية بعد الموت لا يكون فقيراً. وأمّا قوله عليه السلام: «يرجع ميراثاً» فلا دلالة له على كون حاجة الميّت بإرث أهله، بل إنّما المراد منه رجوع الموقوف إلى ملك الواقف الميّت وبطلان الوقف بذلك، نعم لا خصوصية لفرض الموت إلّا عروض حاجة الواقف به، ولكنّه على النحو الذي بيّنّاه.
وقد أجاب عنه في العروة بقوله: «وفيه أنّه يمكن أن يكون المراد من الخبرين أ نّه إذا شرط ذلك ثمّ حصلت الحاجة وعاد إليه ثمّ مات، يرجع ميراثاً ولا يبقى وقفاً، وحينئذٍ يكون دليلًا على الصحّة. ولذا استدلّ بعضهم بهما على القول الأوّل.
ويؤيّده التعبير بالرجوع. فإنّه ظاهر في أنّه قبل ذلك كان وقفاً، وإلّا فعلى القول بالبطلان، يكون من الأوّل له، ولم يخرج عن ملكه حتّى يرجع اليه بالحاجة»[١].
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٠٦.