كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٤ - حكم ملكية العين الموقوفة
وإنّما الكلام في انتقال رقبة العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه بالوقف. وهو المشهور؛ لذهاب أكثر الفقهاء إلى ذلك، كما صرّح به في المسالك بقوله: «فذهب الأكثر- ومنهم المصنّف- إلى أنّه ينتقل إلى الموقوف عليه»[١].
ولا يخفى: أنّ الضمير الفاعلي في قوله «ينتقل» يرجع إلى الموقوف، ومقصوده من الموقوف العين الموقوفة.
وقال في الجواهر- بعد تقوية ذلك والاستشهاد بآراء القدماء والمتأخّرين-:
«بل في المسالك نسبة ما في المتن إلى الأكثر وعن غيرها إلى المشهور»[٢] وجعله في الحدائق[٣] أشهر الأقوال.
وقد استُدلّ للقول المشهور بوجوهٍ:
١- ما استدلّ به في الشرائع وأوضحه في المسالك[٤]، وحاصله:
إنّ الموقوف مال مملوك مضمون، والمضمون له إمّا هو الواقف أو الموقوف عليه، ولا ضمان لغيرهما قطعاً، ومالكية الواقف قد ثبت بطلانها آنفاً. فينحصر المضمون له في الموقوف عليه. ولا ينافي ذلك منعه من التصرّفات الناقلة بمقتضى التحبيس المأخوذ في ماهية الوقف؛ لعدم منافاة المنع من البيع مع الملك كما في امّ الولد؛ حيث إنّها مملوكة للمولى مع عدم جواز بيعها له.
ويمكن نقض الاستدلال المزبور بسهم اللَّه في الخمس فإنّه ملكٌ للَّهاعتباراً والمضمون له هو وليّ الأمر، لا طرفي الانتقال، وهما المكلّف واللَّه تعالى. اللهمّ إلّا
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٦.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٨- ٨٩.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٢٥.
[٤] - راجع: مسالك الأفهام ٥: ٣٧٦.