كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٥ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
وتوقّف رفعه على البيع، وذلك بلحاظ عموم تعليله عليه السلام في ذيل كلامه، بقوله عليه السلام:
«أن يبيع الوقف أمثل؛ فإنّه ربّما جاءَ في الاختلاف تلف الأموال والنفوس».
وأمّا حملها على صورة عدم حصول القبض وكون الموقوف عليهم وارثين، أو حمل الوقف على الوصيّة- كما قال صاحب الوسائل- فكلّها خلاف الظاهر، ولا ملزم لشيءٍ منها.
وأمّا حملها على صورة الاضطرار ودفع الضرر كما عن الشيخ، فهو عين صورة المسألة ومصبّ استثناء البيع لو أراد خصوص هذه الصورة. ولو أراد بذلك جواز البيع في جميع صور الاضطرار ودفع أيّ ضرر، ففيه أنّه لا يتوقّف دفعه على البيع، بل يمكن دفعه أيضاً بالحكم ببطلان الوقف حينئذٍ وعود المال إلى مالكه أو صرفه في وجوه البرّ. وبما بيّنّاه في ردّ المحامل المزبورة اتّضح وجه ضعف ما استدلّ به في العروة[١] من الوجوه للمناقشة في المقام، فتأمّل.
فتحصّل: أنّ المتعيّن الأخذ بإطلاق كلام الإمام عليه السلام والحكم بجواز بيع الوقف عند الاختلاف الشديد المخوف، كما عليه رأي المشهور. ولا يمكن التعدّي عن هذا المورد؛ اقتصاراً فيما خالف القاعدة على موضع النصّ، إلّابنصّ دالّ على جواز بيع الوقف في مورد.
ثمّ إنّ المتصدّي لبيع الوقف شرعاً إمّا هو الواقف أو الحاكم أو المنصوب من قبلهما. والأقوى عدم جواز المداخلة في ذلك للحاكم ولا للمنصوب من قبله ما دام الواقف أو المتولّي موجوداً صالحاً لتولّي امور الوقف وعدم الخروج عن جادّة الشرع.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٨١.