كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٤ - جواز تخصيص الوقف ببعض المنافع للموقوف عليهم
ذلك بما ذكره الشيخ الحرّ العاملي في عنوان الباب بقوله: «وله أن يستثني لنفسه شيئاً».
قال قدس سره: «ولكنّ الظاهر عدم اقتضائها- يعنى المكاتبة المزبورة- بطلان اشتراط ذلك على جهة الاستثناء له من التسبيل الذي قصده بالوقف؛ لقاعدة: المؤمنون، والوقوف، وغيرهما.
بل ربما كان المراد من قوله عليه السلام في المكاتبة المزبورة: «وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك»، كما عساه يظهر من عنوان الحُرّ في الوسائل، أقصاها بطلان استحقاقه له من حيث كونه وقفاً؛ لاعتبار إخراج نفسه من عينه ومنفعته، لا نحو ما ذكرناه الراجع إلى وقف عين وتسبيل منفعتها الخارجة عمّا استثناه، فهو حينئذٍ كوقف العين المستأجرة مدّة مثلًا، وربما يشهد له ما تقدّم له سابقاً من دخول اللبن والصوف الموجودين في الشاة الموقوفة ما لم يستثنه، بل حكينا عن الفاضل في التذكرة أنّ وقف البقرة للحرث مثلًا خاصّة يقتضي بقاءَ باقي المنافع من اللبن وغيره للواقف»[١].
ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً بعلي بن سليمان بن رشيد؛ لعدم تثويقه من أحد ولو بالتوثيق العامّ ولعدم إمكان إثبات روايته بأيّ نحو. كما يمكن الإشكال في دلالتها باحتمال كون مقصود الإمام عليه السلام ما إذا تصدّق الرجل بثمن الضياع بعد بيعها، بل يقوى احتمال ذلك بدلالة الفقرة الأخيرة من كلام الإمام عليه السلام على هذا الفرض وهي أقرب إلى كلامه المزبور المستشهد به.
ويشهد لذلك قوله عليه السلام في ذيل الخبر «مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السلام»؛ حيث
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٨.