كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣٢ - عدم جواز تفويض المتولّي التولية إلى غيره
وعزل نفسه بمقتضى جواز عقد التولية.
ثانيها: عموم: «المؤمنون عند شروطهم»[١]؛ لأنّ كون الولاية له لغيره، شرط ضمنيٌّ متفاهم عرفاً في ضمن عقد التولية والإجارة. وإنّ العمل بالشرط- الواقع في ضمن أيّ عقد- واجب، بلا فرق بين العقد الجائز واللازم؛ بناءً على ما هو مقتضى التحقيق، من وجوب الوفاء بالشرط الواقع في ضمن مطلق العقود، جائزةً كانت أو واجبة.
بيان ذلك: أنّ التولية تارة: تكون باستيجار المتولّي واخرى: تبرّعاً.
فإن كانت التولية باستيجار المتولّي، يتوجّه الأمر بالوفاء بالشرط- الواقع في ضمنها، وهو كون الولاية له، لا لغيره- إلى المتولّي؛ لأنّه أحد طرفي عقد الإجارة.
وكذا إلى الواقف؛ لأنّه الطرف الآخر. وأيضاً على الموقوف عليه، لكنّه بمقتضى عموم «الوقوف على حسب ...»؛ لما سيأتي بيانه.
وأمّا إذا كان التولّي تبرّعاً، فأيضاً يتوجّه إليه الأمر بالوفاء بالشرط؛ لأنّ التولية عقد كالوكالة، والشرط المزبور قد وقع في ضمنها. وهي وإن كانت- كالوكالة- من العقود الجائزة، إلّاأنّ جوازها لا يضرّ بوجوب الوفاء بالشرط الواقع في ضمنها؛ لأنّ التحقيق وجوب الوفاء بالشرط الواقع في ضمن أيّ عقد، جائزاً كان أو لازماً.
نعم، يجوز للمتولّي فسخ أصل عقد التولية بعزل نفسه رأساً، من غير تفويض التولية إلى غيره. ومن هنا قلنا سابقاً بجواز عزله نفسه بمقتضى القاعدة؛ نظراً إلى جواز عقد التولية. ولا ينفع في عدم جوازه كون التولية شرطاً في الوقف من جانب الواقف، كما زعم صاحب الجواهر أنّه شرط والوفاء بالشرط الواقع في ضمن العقد
[١] - وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.