كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - حكم ما لو رجع الشرط على الموقوف عليهم
تأثير الوقف من حين إنشائه لا إشكال فيه وإنّما المانع في صرف منافعه خلال مدّة الإجارة، ففي الحقيقة كانت منافع العين في خلال مدّة الإجارة خارجة من متعلّق الوقف من أوّل الأمر.
كما يعلم هذا الجواب من كلام صاحب العروة.
ولكن يشكل الفرق لحصول الانفكاك بين السبب وأثره على أيّ حال، إلّاأنّ المانع هناك التعليق وهاهنا إنشاءُ عقد الوقف على مايوجب إنفكاك الأثر؛ نظراً إلى كون المنافع ملكاً للمستأجر حين الوقف وبعده إلى مدّة ربما تكون طويلة. وإلّا فالعين المستأجرة ملكٌ للواقف في كلا المقامين.
و عليه فالأحوط وجوباً تجديد صيغة الوقف- المنشأ على العين المستأجرة- بعد انتهاء مدّة الإجارة. ولا سيّما إذا كانت الفاصلة طويلة.
نعم، لو كانت الفاصلة قصيرة بقدر ساعات أو يوم بحيث لا يُعدّ مانعاً فاصلًا عند أهل العرف، لا بأس به.
ثمّ إنّ الإشكال المزبور يبتني على تمامية دليلية تأخير التأثير لإثبات بطلان العقد وتسلُّم ظهور نصوص سببية الأسباب الشرعية في تأثيرها من حين تلبّسها بمبادئها، كما وجّهنا بذلك تعليل صاحب الجواهر لبطلان الوقف المعلّق. وبناءً على هذا الأساس، يخرج بعض موارد تأخير التأثير عن مقتضى القاعدة، كما في بيع العين المستأجرة. ولا بدّ في الخروج عن مقتضى القاعدة الاقتصار على المتيقّن من موضع النصّ أو الإجماع.
وأمّا بناءً على عدم تمامية الوجه المزبور- لمنع ظهور النصوص في فورية التأثير؛ لكونه خلاف المتبادر من أصل السببية الشرعية؛ نظراً إلى كون سببية كلّ سبب بحسبه وكون اختلاف كيفية تأثيره باختلاف الأسباب المنجّزة والمعلّقة