كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٥ - اعتبار عدم اشتراط الواقف نفعاً لنفسه
الوقف على نفسه، وإن أشكلنا في دلالة الخبر المزبور على ذلك.
وثانياً: أنّ الأصحاب قد تسالموا في المقام على بطلان الوقف بالاشتراط المزبور مع أنّهم اختلفوا في فساد العقد بفساد الشرط. فلو كان ذلك وجه بطلان الوقف في المقام لاختلفوا في المقام أيضاً حسب اختلافهم هناك. ولمّا لم يختلفوا في المقام، يعلم من ذلك عدم انحصار وجه البطلان في ذلك.
و لأجل ذلك لا وجه للقول بصحّة الوقف وبطلان الشرط وحده؛ معلّلًا بأنّ الشرط الفاسد لا يكون مفسداً، كما نقل في العروة[١].
وثالثاً: نمنع كون الشرط المزبور مخالفاً لمقتضى الوقف؛ لأنّ حقيقته إخراج المال عن ملكه مع إيقاف الرقبة وتحبيسها. ولا ينافي ذلك اشتراط قضاء ديونه أو إدرار مؤونته على الموقوف عليه بعد ما خرج المال الموقوف عن ملك الواقف ودخلت المنفعة وحدها أو هي مع الرقبة- على المبنى- في ملك الموقوف عليه، إذا كان شرط ذلك على نحو شرط الفعل، كما هو ظاهر الأصحاب؛ لأنّه الظاهر من اشتراط فعل قضاء الدين وإدرار المؤونة.
هذا، ولكن لمّا أشكلنا في دلالة المكاتبة المزبورة على بطلان الوقف على النفس، وقلنا هناك: إنّ عمدة الدليل على البطلان هو الإجماع، فكذلك في المقام.
وأمّا استناد جميع الأصحاب في المقام إلى فساد الشرط المخالف لمقتضى الوقف، واقتضائه فساد الوقف، فيشكل الالتزام به. وتعليل المحقّق الكركي والشهيد وصاحب الجواهر بذلك إنّما هو من استنباط أنفسهم ظاهراً.
وقد عرفت نفي الخلاف في البطلان في المقام من كلام صاحب الجواهر.
[١] - بقوله: وربما يقال: بعد منع كونه خلاف مقتضى الوقف بصحّة الوقف وبطلان الشرط لما ثبت في محلّه من أنّ الشرط الفاسد لا يكون مفسداً. راجع: العروة الوثقى ٦: ٣٠٠.