كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٢ - أحكام الوقف
المال الموقوف بإرادة الواقف نفسه. ومعنى ذلك بقاءُ سلطة الواقف على المال الموقوف وعدم خروجه عن سلطنته بعد الوقف. وهذا منافٍ لمقتضى ماهية الوقف بلا ريب.
وهذا مراد صاحب الجواهر من قوله: «أمّا لو فُرض إرادة اشتراط سلطة الإخراج والإدخال إليه، على وجه يكون أصل الوقف بيده دخولًا وخروجاً، فالمتّجه البطلان فيهما، لرجوعه إلى اشتراط كون أصل السببية بيده، والفرض أنّ ذلك أمر شرعي لا يرجع إليه»[١].
وأمّا قياس الشرط المزبور بمثل اشتراط العود عند الحاجة مع الفارق؛ فلأنّ الشرط هناك معلّق ومنوط بأمر غير اختياري كالفقر والانقراض ونحوه. وهذا بخلاف المقام؛ حيث إنّ الشرط أمر اختيارى تحت سلطة الواقف وهو إرادته ومشيته.
ومن هنا قلنا إنّ هذا الشرط يجعل أمر الموقوف عليه والمال الموقوف تحت سلطة الواقف بعد الوقف، بخلاف سائر الشروط. ولأجل ذلك لا يصحّ النقض بها.
وأمّا عموم: «الوقوف ...» فغاية مفاده إثبات سلطة الوقف على كيفية إنشاء الوقف ورسمه حين إنشائه بالصيغة، لا بعد ما أنشأه وتمّ الوقف. ومن هنا لا يجوز له تغيير شرطه بعد ذلك.
إن قلت: غاية ما يلزم من التقريب المزبور لمقتضى القاعدة كون الشرط في المقام مخالفاً لمقتضى العقد، ولا يتمّ هذا الوجه أيضاً- كالوجه المذكور في جامع المقاصد والمسالك- إلّابضميمة كبرى كلِّ شرط فاسد مفسد. فيعود الإشكال الوارد على الوجه الأوّل.
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٧٧.