كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٥ - كيفية القبض إذا وقف على عنوان مصلحة
وقد أجاد في بيان ذلك صاحب العروة، راجع كلامه[١].
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ غاية مدلول نصوص المقام كفاية قبض القيّم الناظر واستيلائه على الوقف في لزوم الوقف وتماميته. وأمّا ذيل معتبرة
[١] - قال في العروة:« وعليه ففي الوقف على الجهات لا بدّ من قبض المتولّي عليها أو الحاكم الشرعي أو مأذونه، وكذا في الوقف على الفقراء ونحوهم، ويكفي فيه قبض فقير واحد أو عالم واحد بعنوان الوقفية.
ولكن ذكر غير واحد إنّه لا يكفي؛ لأنّ الموقوف عليه هو الجنس ولا يتحقّق قبضه إلّابقبض جميع أفراده، ولذا لا يكفي في الزكاة قبض بعض المستحقّين عن غيره، بخلاف الحاكم الشرعي فإنّه يكفي قبضه عن الجميع.
وفيه: منع توقّف قبض الجنس على قبض جميع أفراده بل يصدق بقبض البعض، مثلًا إذا وقف فرساً على الحاجّ أو الزوّار فركبه شخص واحد في طريق الزيارة أو الحجّ يصدق عليه أنّه قبض الوقف. وهكذا في الخان الموقوف على المسافرين إذا نزل واحد فيه بعنوان الوقفية، بل وكذا إذا كان بستان وقفاً على الفقراء فدفع من ثمره إلى بعضهم بعنوان الوقفية وهكذا. مع إنّه لا فرق بين المذكورات وبين المسجد والمقبرة؛ حيث قالوا بكفاية صلاة واحدة ودفن ميّت واحد. ولا دخل لمسألة قبض الزكاة بما نحن فيه. نعم لو كان الوقف على الفقراء بنحو العموم بمعنى التقسيم عليهم جميعاً، لم يكف قبض بعضهم عن الباقين فيكون مثل الوقف على الأولاد، بل في الوقف عليهم أيضاً إذا كان بعنوان المصرف بحيث يجوز اختصاصه ببعضهم كان كالوقف على الفقراء في تحقّق القبض بقبض البعض.
ثمّ إنّه ذكر جماعة إنّه يجوز للواقف في الوقف على الفقراء أو العلماء أن ينصب قيّماً لخصوص القبض ولو بعد الوقف وإنّه يكفي حينئذٍ قبضه خصوصاً مع فقد الحاكم وهو مشكل؛ إذ لا دليل على مثل هذا. نعم لو جعل تولية الوقف بيد شخص وجعله قيّماً عليه كفى قبضه كما عرفت، وعلى هذا يحمل ما في صحيحة صفوان« إن كان أوقفه لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع». وما في التوقيع من قوله عليه السلام: ويسلّمها من قيّم يقوم فيها إلى آخره ... بل الظاهر هو ذلك، وليس المراد نصب القيّم لخصوص القبض كما هو واضح»، راجع: العروة الوثقى ٦: ٢٨٩.