كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - صحّة الوقف مع عدم رجوع شرط الواقف إلى الوقف لنفسه
ظاهر كلمات الأصحاب رجوع الاشتراط على النحو الأوّل إلى الوقف على نفسه لبّاً وحكماً، بل هذا مراد الشهيد في المسالك من أنّ بطلان الوقف في مفروض المسألة مقتضى قاعدة الأصحاب من بطلان الوقف على نفسه، وإلّا فمن الواضح أنّه لو صرّح بالوقف على الجهة المزبورة يكون من قبيل الوقف على نفسه.
فلا إشكال حينئذٍ في صحّة هذا الشرط، فضلًا عن الوقف.
ومن هنا لا بدّ من حمل كلام الأصحاب على المعنى الأوّل. ولكنّهم حكموا ببطلان الوقف من أصله رأساً في المسألة، فكأ نّهم لم يروا انحلال الوقف ولا تعدّد الموقوف عليه؛ بأن كان أحدهما: الغير، والآخر: جهة قضاء الدين وإدرار المؤونة الراجعة إلى الوقف على نفسه. ومن هنا حكموا ببطلان الوقف رأساً.
و لمّا كان عمدة الدليل في المقام هي تسالم الأصحاب والشهرة العظيمة القريبة بالإجماع فالأحوط وجوباً الحكم ببطلان الوقف في المقام رأساً.
وعلى ضوء ما بيّنّاه قد اتّضح وجه تفصيل صاحب العروة[١] في المقام بين ما لو كان قصده من الشرط المزبور الوقف على جهة قضاء الديون وإدرار المؤونة، وبين ما لو كان قصده الاشتراط على الموقوف عليه قضاء دينه وإدرار مؤونته، فحَكَمَ على الأوّل بالبطلان وعلى الثاني بالصحّة؛ نظراً إلى رجوع الأوّل إلى الوقف على نفسه بخلاف الثاني. ثمّ ألحق بالثاني- بالأولوية- ما لو شرط على الموقوف عليه قضاء ديونه من ماله وما إذا قصد من الاشتراط المزبور استثناء مقدار ديونه من منفعة الوقف؛ إذ لم يدخل في متعلّق الوقف من أوّل الأمر[٢].
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٠٠.
[٢] - قال قدس سره: والأقوى أن يقال: إن كان قصده من ذلك كونه وقفاً على أداء ديونه أو إدرار مؤونته وعلى الفقراء، بطل شرطه؛ لأنّه بالنسبة إلى أداء الديون وإدرار المؤونة وقف على نفسه، ويمكن حينئذٍ أن يقال: بالنسبة إلى ما عدا مقدارهما صحيح للفقراء، وإن كان قصده الاشتراط على الموقوف عليه بأداء ديونه من منافع الوقف، فلا يكون وقفاً على نفسه، وأولى بالصحّة ما لو شرط على الموقوف عليه أداء ديونه من ماله ولو من غير منافع الوقف سواء أطلق أو قيّده بما دام ينتفع بهذا الوقف، لأنّه حينئذٍ لم يشترط كون بعض المنفعة له وإنّما شرط شرطاً على الموقوف عليه، فهو كما لو قال: وقفت على من يؤدّي ديوني من أولادي، أو قال: وقفت على من يقرء كلّ يوم سورة من القرآن ويهدى إليّ ثوابها، وأولى من ذلك بالصحّة لو كان قصده استثناء مقدار ديونه من منفعة الوقف، إذ عليه لم يشترط أداء دينه من الوقف كما يأتي. راجع: العروة الوثقى: ١٩٨- ١٩٩.