كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - كلام صاحب الجواهر وردّه
ومثلها صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا صدقة ولا عتق، إلّا ما اريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ»[١]
وممّا يدلّ على ذلك ما رواه الصدوق بإسناده عن موسى بن بكر، عن الحكم، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ والدي تصدّق عليّ بدار، ثمّ بدا له أن يرجع فيها، وإنّ قضاتنا يقضون لي بها، فقال: عليه السلام «نعم ما قضت به قضاتكم، وبئس ما صنع والدك، إنّما الصدقة للَّهعزّ وجلّ، فما جعل للَّهعزّ وجلّ فلا رجعة له فيه»[٢].
قوله: «قضت به قضاتكم» كان الأصحّ قضى به قضاتكم؛ لأنّ القضاة الجمع المذكّر المكسّر. ولا يؤنّث الفعل لأجل التكسير في الجمع المذكّر من ذوي العقول.
فلا يقال: روت الرواة، بل يقال: روى الرواة وأجمع النحاة. والظاهر أنّ الاشتباه من المستنسخ، أو الراوي.
وثانياً: بما ورد من النصوص الخاصّة في الوقف. فاستدلّ بهذه النصوص لاعتبار قصد القربة في الوقف.
فمن هذه النصوص: صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج، قال: بعث إلىّ بهذه الوصيّة أبو إبراهيم عليه السلام: «هذا ما أوصى به وقضى في ماله عبداللَّه عليّ؛ ابتغاءَ وجه اللَّه ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار، ويصرف النار عنّي يوم تبيضّ وجوه ... وإنّ الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيّاً أنا أو ميّتاً ينفق في كلّ نفقة أبتغي بها وجه اللَّه في سبيل اللَّه ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطّلب ... هذا ما قضى به علي بن أبي طالب عليه السلام في أمواله هذه الغد من يوم
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١.