كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - الاستدلال على الصحّة الوقف
الخامس: ما قد يقال من أنّه لمّا كان مقتضى التحقيق صحّة الوقف المنقطع الآخر، يصحّ الشرط المزبور. فيكون نظير الوقف على من ينقرض غالباً، أو على من لا يصحّ الوقف عليه بعد انقراض الموقوف عليه؛ نظراً إلى عدم كونه من قبيل التوقيت، بل مبنيٌ على الدوام لو لم ينقرض، فكذلك في المقام لو لم تعرض الحاجة.
وفيه: أنّ ذلك في الوقف المنحلّ إلى وقفين؛ بأن يقف أوّلًا على من يصحّ الوقف عليه، ثمّ على من لا يصحّ عليه الوقف. وليس هذا محلّ الكلام، بل إنّما الكلام في اشتراط الواقف رجوعه وانتفاعه من الوقف عند الحاجة. والفرق بين النوعين واضح.
السادس:- وهو العمدة في المقام- الاستدلال للبطلان بالنصوص الخاصّة.
فمن هذه النصوص: صحيح إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير، وقال: إن احتجّت إلى شيء من مالي أو من غلّة فأنا أحقّ به. ترى ذلك له، وقد جعله للَّه يكون له في حياته فإذا هلك الرجل يرجع ميراثاً أو يمضي صدقة؟ قال: «يرجع ميراثاً على أهله»[١]. لا إشكال في سند هذه الرواية؛ لثبوت وثاقة رجالها كلّهم.
ووقوع محمّد بن سنان في أحد الطريقين لا يضرّ بصحّة سندها؛ نظراً إلى صحّة الطريق الآخر الذي روى فيه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة والقاسم بن محمّد عن أبان عن إسماعيل. وللشيخ إلى الحسين بن سعيد طُرق عديدة صحيحة.
[١] - تهذيب الأحكام ٩: ١٤٦/ ٦٠٧؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٧٧، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ٣.