كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩٩ - جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق
ولم يتولّدوا بعدُ. فقد يزيد تعدادهم عن عدد الذين قُسّمت العين الموقوفة بينهم، كما قد يقلّ تعدادهم عن المقسوم عليهم الوقف.
وأنت ترى أنّ هذا المحذور يدور مدار عدم العلم بتعداد الموقوف عليهم، كما في الوقف على البطون.
وأمّا لو تعدّد الوقف أيضاً- كما لو وقف واقف نصف عينٍ على بطن ونصفها الآخر على بطن آخر، فلا محذور في قسمة العين الموقوفة على نصفين حينئذٍ، فكلّ نصف لبطن. وكذلك الأمر لو تعدّد الواقف والموقوف عليه، كما هو واضح.
ومن هنا قال الشهيد في المسالك في شرح كلام المحقّق: «هذا إذا كان الواقف واحداً وإنّما التعدّد في الموقوف عليه كالبطون المتعدّدة. فإنّ الحقّ يتغيّر بزيادتها ونقصانها. فربما استحقّ بعض بطون المتقاسمين أكثر ممّا ظهر بالقسمة لمورِّثهم، وبالعكس. وكذا لو تعدّد الواقف واتّحد الموقوف عليه، كما لو وقف جماعة على شخصٍ وعلى ذرّيته وأراد بعض الذرّية القسمة، لعين ما ذكر.
أمّا لو تعدّد الوقف والموقوف عليه، كما لو وقف واقف نصف عينٍ على شخصٍ وذرّيته، وآخر على غيره كذلك، فجاز للموقوف عليهما الاقتسام، بحيث يميّزان كلّ وقف على حدته، وكذا لذرّيتهما دون الذرّية الواحدة.
ولو كان التعدّد فيهما على غير هذا الوجه، كما لو وقف اثنان على كلّ واحد من الاثنين، فحكمه حكم المتّحد.
والضابطة أنّ الوقف الواحد لا تصحّ قسمته، وإن تعدّد الواقف والمصرف، وهو المراد من العبارة»[١].
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٢١.