كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠١ - جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق
مقصوده من ذلك أنّ البطن الأوّل لو كان خمسة أشخاص- وقسّموا الوقف بينهم على السوية، لمّا يتفاوت تعداد ذراريهم عادةً، تستحق ذرّية بعضهم أكثر من سهم مورّثه؛ نظراً إلى كون تعدادهم أكثر من ذرّية آخرين. ولمّا لا يمكن العلم بتعدادهم قبل وجودهم، فلا يمكن رعاية العدل وحفظ سهمهم بالقسمة. فلا يزال تكون قسمة الوقف مزيلة لحقوق البطون اللاحقة.
وأنت ترى أنّ الوجهين الأوّلين تتوقّف تماميتهما على الوجه الثالث. وذلك لأنّه لو لا مغايرة عدد المقسوم عليهم مع تعداد البطون الموقوف عليهم، لا مخالفة في البين لوضع الواقف ولا لكيفية وقفه.
ومن هنا ترى صاحب الجواهر أنّه لم يعتن بالوجهين الأوّلين، وعلّل بالوجه الأخير فقط، كما سيأتي الآن نصّ كلامه.
وقد علّل في الجواهر منع قسمة الوقف بوجهين؛
أحدهما: ما يرجع إلى الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المذكورة في كلام صاحب الحدائق. وكأ نّه لم يعتن بالوجهين الأوّلين. ورتّب على ذلك جواز الوقف فيما لو اتّحد الوقف وتعدّد الواقف، رغماً لصاحب الحدائق ولكن يستفاد من تمثيله لذلك أنّ الجواز لأجل تعدّد الوقف، وإن كان الواقف واحداً.
قال في الجواهر في بيان مقتضى التحقيق في المسألة:
«فالتحقيق أنّ الوقف متى كانت قسمته منافية لما اقتضاه الوقف باعتبار اختلاف البطون قلّةً وكثرةً ونحو ذلك، لم يجز قسمته. أمّا إذا لم يكن كذلك كما في المثال، بل فيما لوا اتّحد الواقف وتعدّد المصرف، مثل ما لو وقف نصف داره على زيد مثلًا وذرّيته والآخر على عمرو وذرّيته، لم يكن بأس في قسمته، إلّاأنّ المتولّي لها