كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٢ - جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق
الحاضرون من الموقوف عليهم، ووليُّ البطون»[١].
ومرجع كلامه هذا في الحقيقة إلى اعتبار وحدة الوقف في عدم جواز قسمة الوقف.
ثانيهما: ما يرجع إلى نفي مشروعية ولاية المتولّي- سواءٌ كان منصوباً من الواقف أو الموقوف عليهم أو الحاكم- على قسمة الوقف. وحاصل كلام صاحب الجواهر[٢] في التعليل لذلك: إنّه لا ولاية لمتولّي الوقف على قسمة الوقف. ولم أر هذا الاستدلال في كلام غيره.
بيان ذلك: أنّ «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، كما ورد في نصوص الوقف. ولا ريب في دخول الموقوف عليهم اللاحقين في قصد الواقف. وإنّما تثبت الولاية للمتولّي على العين الموقوفة على حسب الحدّ المشروع في الوقف. وتبتني على رعاية مصلحة الموقوف عليهم اللاحقين. وقسمة الوقف لمّا كانت مستلزمة لمخالفة حقّ الموقوف عليهم اللاحقين، وموجبة لنقض حكم الشارع في الوقف، لا ولاية للمتولّي عليها.
وبعبارة اخرى: أنّ ولاية المتولّي تبتني على أساس أمرين: أحدهما: ما قصده الواقف وما رسمه من كيفية الوقف.
ثانيهما: مصلحة المولّى عليهم، وهم جميع أفراد الموقوف عليهم المشتمل على البطون اللاحقة. وكلا الأمرين منتفيان في المقام.
أمّا انتفاء الأمر الأوّل، فلفرض كون تضييع حقّ البطون اللاحقة مخالفة لما قصده
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣١٦.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣١٥.