كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٨ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
ولكنّ الشهيد في شرحه استحسن كلام العلّامة بقوله: «وبقي في كلام المصنّف أ نّه مع الإطلاق هل يصحّ الرجوع فيه أم لا؟ وليس في كلامه ما يدلّ عليه، بل على بطلانه بموته. والذي صرّح به في القواعد أنّه مع الإطلاق له الرجوع متى شاء كالسكنى، وهو حسنٌ»[١].
والأقوى في المقام ما ذهب إليه العلّامة، وذلك بدليل ظهور صحيح ابن اذينة؛ فإنّ أمر أمير المؤمنين علي عليه السلام بردّ الحبيس دلّ بإطلاقه على جواز الرجوع في الحبس. وإنّما خرجنا عن هذا الإطلاق في صورة تعيين المدّة- ولو بمدّة الحياة- بدليل عموم وجوب الوفاء بالشرط، كما في أيّ عقد جائزٍ يُحكّم هذا العموم، وأيضاً بدليل النصّ الخاصّ المزبور.
وقد عمّم جواز الرجوع في الحدائق إلى صورة تحديد الحبس بمدّة عمر الحابس أو المحبوس عليه حسب القواعد الشرعية، بعد إذعانه بخلوّ عبارات أكثر الأصحاب من التعرُّض لذلك؛ حيث قال: «ثمّ إنّه مع الإطلاق هل يصحّ له الرجوع فيه؟ أكثر العبارات خالٍ من التعرّض لذلك. وفي القواعد صرّح بأنّ له الرجوع متى شاءَ، واستحسنه في المسالك، وهو غير بعيد لو حبس عليه مدّة عمر أحدهما؛ فإنّه مثل الحبس مدّة في الرجوع إلى الحابس أو ورثته بعد انقضاء المدّة والعمر، وبه جزم في التحرير. والنصوص خالية عنه، إلّاأنّه الأوفق بالقواعد الشرعية»[٢].
ولكن يرد عليه ما عرفت آنفاً من دلالة النصّ الخاصّ على لزوم الحبس الموقوف بعمر أحدهما.
وقد استند صاحب الجواهر في جواز الرجوع حينئذٍ إلى النصّ- وهو صحيح
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٤٣٣.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٩٥- ٢٩٦.