كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - كفاية قبض الطبقة الاولى في الوقف الخاصّ
على المصلحة التي تُحقّق ولايتَه عليها باشتراط النظارة فيها، فيكون وليّاً لها بالنسبة إلى ذلك.
لكن فيه ما عرفت من أنّ الوقف في ذلك على المسلمين، وإن صرف في المصلحة الخاصّة لهم؛ لعدم قابليّة الجهة للوقف عليها. وحينئذٍ فاشتراط نظارته فيها لا تقتضي الولاية على المسلمين على وجه يقوم قبضه ما يوقف لإرادة تعميرها ونحوه مقام قبضهم، فضلًا عن أن يكون هو مقدّماً على الحاكم الذي هو الوليّ العامّ، ولعلّه لذا وغيره عبّر في الرياض عن هذا الحكم بلفظ قالوا مشعراً بعدم الإذعان به»[١].
مقصوده من عموم «المؤمنون ...»، ما سبق منه في قوله: «نعم له اشتراط الناظر على وقفه في عقد وقفه؛ لعموم: المؤمنون عند شروطهم. وهو غير قابض الوقف»[٢].
وحاصل كلامه هنا: أنّ عموم «المؤمنون عند شروطهم» وإن يقتضي جواز اشتراط الناظر ونفوذه، إلّاأنّه لا يستلزم ثبوت الولاية له على القبض، فضلًا عن كونه مقدّماً على الحاكم.
وحاصل تعليله لعدم ولايته على القبض: أنّ الوقف العامّ في الحقيقة وقف على المسلمين، وإن يصرف في مصالحهم. ومن هنا لا يقتضي اشتراط الناظر ولايته على المسلمين.
وفيه: أن الناظر القيمّ المنصوب من جانب الواقف، إنّما له الولاية على التصرّف في العين الموقوفة في جهة حفظها والانتفاع والاستثمار منها. وإيصال منافعها إلى مستحقّيها. ولا ريب في احتياج ذلك إلى استيلائه على العين الموقوفة وولايته على
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٥.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٣.