كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٣ - حكم قبول التولية وعزل المتولّي نفسه
ومع عدم القبول كان الوقف بلا متولّ منصوب. ولو قبل التولية فهل يجوز له عزل نفسه كالوكيل أم لا؟ قولان، لا يترك الاحتياط بعدم العزل (١)، ومعه يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم ونصبه.
______________________________
١- بل الأقوى التفصيل بين قبل موت الموصي، فيجوز العزل وبين بعد موته؛ بأن كان في
ضمن وصيّة عهدية، فأوصاه بالتولّي فقبله، فلا يجوز حينئذٍ ردّه ولا عزل نفسه بعد
موت الموصي الواقف. وذلك لأنّ حقيقة التولية من قبيل التوكيل، وهو عقد جائز من
الطرفين. فكما لا يجب على الوكيل المضيّ على الوكالة والاستمرار عليه، بل يجوز له
الرجوع والفسخ، فكذلك المتولّي والقيِّم؛ لكون جعل المتولّي من الواقف ما دام
حياته من قبيل التوكيل. ولا نقول إنّه عين التوكيل حتّى يحتاج إلى قصد ذلك، كما
أشكل بذلك في الجواهر بقوله: «ودعوى أنّه في معنى التوكيل كما ترى، ضرورة عدم
الدليل وعدم القصد»[١]، بل إنّما
نقول بأنّ التولية من سنخ التوكيل من حيث كونهما من العقود الجائزة الثابتة فيها
حقّ الفسخ لكلٍّ من الطرفين.
وهذا بخلاف ما إذا كان جعل المتولّي في ضمن الوصيّة؛ بأن أوصى الواقف في ضمن الوقف إلى شخص أن يتولّي الوقف بعد موته، فقبله ذلك الشخص ثمّ مات الواقف، فلا يجوز لذلك الشخص عزل نفسه وردّ القبول السابق؛ لدخوله في إطلاق منع تبديل الوصيّة وإطلاق منع ردّ الوصيّة بعد موت الموصي. ولا مانع من شمول عمومات الوصيّة للمقام، بعد مشروعية جعل المتولّي للواقف مطلقاً، فالوصيّة بالتولّي يكون جائزة بالفحوى. فإذا كانت الوصيّة به مشروعة، تشمله عمومات الوصيّة.
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٢.