كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٢ - حكم قبول التولية وعزل المتولّي نفسه
٤ ولو جعل التولية لأشخاص على الترتيب وقبل بعضهم، لم يجب القبول على من بعده (١)،
______________________________
بها إليه من بلد، فليس له ردّها»[١].
وصحيح منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ عليه وصيّته؛ لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها، طلب فيه»[٢].
وقد يتوهّم شمول هذه النصوص للوقف. ولكن لا وجه له؛ حيث إنّها إنّما وردت في الوصيّة ولا عموم ولا إطلاق لها لغير مورد الوصيّة. والاتّكال على التعليل الوارد في ذيل صحيح منصور بقوله عليه السلام: «لأ نّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب فيه» للتعميم إلى غير مورد الوصيّة، أشبه بالقياس، كما قال في العروة[٣]؛ لعدم كون الوجه المعلّل به في كلام الإمام عليه السلام من قبيل منصوص العلّة، بل من قبيل الحكمة.
وقد حرّرنا الفرق بينهما في بعض المباحث الاصولية[٤]. ولمّا كان وجوب القبول خلاف مقتضى القاعدة، يجب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ.
١- لعين ما سبق من الوجه آنفاً. ولا دخل لقبول من قبله في وجوب القبول على من بعده.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٣، الحديث ٣.
[٣] - العروة الوثقى ٦: ٣٤١.
[٤] - راجع المجلّد الأوّل من كتابنا« بدايع البحوث في علم الاصول» و« مقياس الرواية في علمالدراية».