كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
عهد الأئمّة عليهم السلام، لا لأجل أخذ الدوام في وضع لفظ الوقت.
وأمّا كلام المفيد فناظر إلى الغالب في الاستعمالات. وكذا استعمال لفظ الصدقة لا يثبت أكثر من ذلك؛ فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة كما لا يخفى. وأصالة عدم النقل إنّما تنفع لوثبت أخذ الدوام في الموضوع له لفظ الوقف.
الوجه الثالث: النصوص المتضمّنة لأوقاف الأئمّة عليهم السلام[١]؛ نظراً إلى دلالتها على معنى التأبيد، كقول أمير المؤمنين عليه السلام، في ختام صيغة الوقف: «ولا يحلّ لامرئٍ مسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يغيّر شيئاً ممّا أوصيت به في مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب ولا بعيد» في صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج[٢]. وقوله عليه السلام:
«فإذا انقرض ولد أبي ولم يبق منهم أحد، فصدقتي على الأوّل فالأوّل حتّى يرثها اللَّه الذي رزقها وهو خير الوارثين. تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو صحيح صدقة حبساً بتّاً بتلًا مبتوتة لا رجعة فيها ولا ردَّ؛ ابتغاء وجه اللَّه والدار الآخرة، لا يحلّ لمؤمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغيّر شيئاً ممّا وصفته عليها، حتّى يرث اللَّه الأرض ومن عليها»[٣].
وفيه: أنّ غاية مدلول هذه النصوص اشتراط الدوام في ذلك الوقف الذي صدر عنهم عليهم السلام، ولا دلالة لها على اشتراط الدوام في الوقف مطلقاً على نحو الكبرى الكلّية. نعم، لو كان قوله عليه السلام كبرى كلّية متضمّنة لاشتراط الدوام في كلّ وقف، لصحّ الاستدلال به. وليس كلامه عليه السلام في صيغة الوقف من قبيل ذلك، بل من قبيل فعل المعصوم. ولا إطلاق ولا عموم له.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠١، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٣، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٤.