كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
من إطلاق لفظ الوقف. وعلى أيّ حال لا ريب في كون الوقف من سنخ الصدقة وإشراب مفهومها في ماهية الوقف في عصر الأئمّة عليهم السلام.
ولكن هاهنا إشكال أساسي على أخذ الدوام في ماهية الوقف ومفهومه. وهو أنّ لازم ذلك خروج أكثر الوقوف المقيّدة بالقيود عن ماهية الوقف. ولكن عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» يأبى عن ذلك. ويؤيّد ذلك عدم أخذ الدوام في ماهية الوقف؛ حيث لادوام ولا تأبيد للوقوف المقيّدة؛ نظراً إلى انقطاعها وانتفائها بتخلّف القيود.
ومن هنا يمكن أن يقال: إنّ الدوام مقتضى إطلاق الوقف؛ أيإنشائه على نحو المطلق ومن غير قيد؛ بمعنى أنّ الواقف لو أنشأ الوقف مطلقاً غير مقيّد بقيد يقتضي الدوام، وإلّا يبطل الوقف بالتوقيت الزماني؛ لقيام الإجماع على بطلانه. وهذا مراد من اعتبر الدوام في الوقف، كما فسّروه بذلك.
ويشهد لما قلنا ما أشكل في العروة على الاستدلال لبطلان الوقف المشروط بالعود عند الحاجة بأ نّه منافٍ لمقتضى الوقف؛ نظراً إلى أخذ الدوام والتأبيد في ماهيته، فإنّه قدس سره أشكل على هذا الاستدلال بقوله: «وفيه: أنّ هذا مقتضى إطلاقه، لا مطلقه»[١].
ومقصوده أنّ الدوام والتأبيد مقتضى إطلاق عقد الوقف حين إنشائه، وليس مقتضى مطلق الوقف حتّى ما أنشأه الواقف مقيّداً. وأمّا عدم جواز الرجوع بفسخ أو إقالة مطلقاً ولو بشرط ذلك، فإنّما هو لقوله: «ما كان للَّهلا رجعة فيه»، ولما سبق آنفاً من كون الوقف داخلًا في حقيقة الصدقة وإشراب مفهومها في ماهية الوقف في
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٠٧.