كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٣ - حول اشتراط كون الموقوف ملكاً للواقف
لحقه إجازة المالك فيصحّ بناءً على صحّة وقف الفضولي بعد الإجازة.
كما لاسلطة له على ما منع الشارع تملّكه والتصرّف فيه، كالخنزير وآلات القمار. وما لا سلطة للواقف عليه شرعاً لا يجوز له التصرّف فيه ولا تمليكه بأيّ نحو كان، بالوقف أو غيره، إلّاما خرج بالدليل الشرعي.
لايشترط في صحّة الوقف كون الموقوف ملكاً للواقف بالفعل، وإلّا لم يصحّ الفضولي، كما أشار إليه في الحدائق بقوله:
«وأمّا بمعنى كونه ملكاً للواقف بالفعل فلو لم يكن كذلك لم يصحّ وقفه، وعلى هذا لا يصحّ الوقف فضولًا وإن أجاز المالك كما هو أحد القولين في المسألة. وقيل:
يصحّ بإجازة المالك، وتوقّف في التذكرة والدروس».
ومقتضى التحقيق: عدم اشتراط ملكية الموقوف بالفعل؛ لما بيّنّاه واستدللنا عليه من صحّة العقد الفضولي بلحوق إجازة المالك. نعم يعتبر في صحّته لحوق إجازة المالك. فلا يصحّ وقف غير المملوك بالفعل، إلّاإذا لحقه إجازة المالك، كما أنّه المراد من قولهم: لا بيع ولا عتق إلّافي الملك.
وهل يجوز وقف ما لا يملكه ولكن كان له حقّ الاختصاص؟ قال في العروة:
«فيه وجهان، أقواهما الجواز فيكفي ملكية التصرّف وإن لم يكن مالكاً للعين، فعلى هذا يجوز وقف كلب الحائط والزرع والماشية إذا قلنا بعدم كونه مملوكاً»[١].
وهذا كلام متين؛ لأنّ في مفروض الكلام عيناً قابلة للتحبيس وتسبيل ثمرتها، فلا مانع من وقف مثل كلب الحائط والزرع والماشية، كما لا إشكال
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣١٠.