كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٥ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
المؤمنين والصادّ عن سبيل اللَّه، كموارد النهي عن الإعانة على الإثم والعدوان.
فكيف يمكن قصد القربة فيه؟!
وهذه الوجوه في الحقيقة هي وجوه لمنع الوقف على الذمّي.
ثمّ إنّه قدس سره على فرض الشكّ في صحّته، قد حكم بالرجوع إلى أصالة الفساد؛ نظراً إلى كون سبب النقل الشرعي بحاجة إلى حجّة ودليل شرعي قطعي فما لم يثبت تجري أصالة عدم النقل.
هذا حاصل تحرير كلام صاحب الجواهر[١] في حكم الوقف على الكافر الحربي.
[١] - حيث إنّه قدس سره في توجيه ما جاءَ في الشرائع من منع الوقف على الكافر الحربي: وفاقاً للمشهور كما عن المسالك بل قد تشعر عبارته بعدم الخلاف كما عن ظاهر التنقيح، وإن كان فيه حينئذٍ ما ستعرف، للنهي عن موادّته وبرّه، ولأ نّه مباح المال على وجه ينافي صحّة الوقف عليه التي يترتب عليها عدم جوازتنا وله منه كما أومى إليه بتعليل المنع في الدروس بذلك. لكن عن كثير من القدماء إطلاق جوازه على الكافر- بل عن مجمع البيان الإجماع على جواز أن يبرّ الرجل على من شاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة، وإنّما الخلاف في إعطائهم الزكاة والفطرة والكفّارات، فلم يجوّزه أصحابنا وفيه خلاف بين العلماء- لعموم قوله عليه السلام:« الوقوف على حسب ...»، ونحوه والحثّ على الإحسان والمعروف وصلة الأرحام، وربما كان فيه تأليف لقلوبهم وميلهم إلى الإسلام، ولأنّ:« لكلّ كبد حرّى أجر»، والنهي عن الموادة من حيث كونه محادّاً ومحارباً، وإلّا لحرم محادثتهم والتعارف معهم ونحوه، وتحريم تغييره من حيث كونه وقفاً، لا ينافي جوازه من حيث كونه مال حربي، لا أقلّ من أن يكون التعارض من وجه، ولا ريب في رجحان الأخير، ومع الإغضاء عن ذلك كلّه، فالنهي عن الموادّة لا يقتضي الفساد إذا كانت في عقد من العقود بل أقصاها الإثم. ولكن فيه- بعد إمكان إرادة خصوص الذمّي الذي ستعرف الحال فيه من الإطلاق كما عن الشهيد وجماعة، وأن يراد من معقد الإجماع المزبور ما لا يشمل الوقف عليهم، الذي هو أولى بالمنع من الوصيّة التى أطبقوا على ما قيل إلّامن شذّ على عدم جوازها له بل ظاهر المبسوط الإجماع على ذلك- أنّ ضرورة الشريعة تقتضي الحثّ على قطع رحم الكفر، وعلى الإساءة لهم بكلّ ما يمكن، لأنّهم شرّ دوابّ الأرض المؤذية وأنّ الفساد على تقدير اعتبار القربة فيه واضح، لمعلومية عدم كون العبادة محرّمة، بل وعلى العدم أيضاً للنهي عن نفس العقد الذي هو فرد المقتضي للبرّ والموادة كالنهي عن فرد الإعانة على الإثم، وليس هو لأمر خارجي كالبيع وقت النداء. والظاهر أنّ ذلك مبني الفساد عندهم، لا ما في الرياض من عدم صلاحية الحربي للملك الذي هو مقتضى الوقف، ولا أقلّ من أن يكون محلّ الشكّ، والأصل الفساد. راجع: جواهر الكلام ٢٨: ٣٠- ٣١.