كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢١ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
على النهي عن البرّ بغير الأرحام.
وعليه فالذمّي من غير الأرحام لا دليل على منع البرّ إليه، بل مقتضى الآية جواز البرّ والإحسان والإقساط إليه، كما عرفت وقد خصّ النهي في الآية بالذين قاتلوا المسلمين وظاهروا على إخراجهم؛ لقوله تعالى- عقيب الآية المزبورة-:
(إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ ...)[١].
ومن هنا يكون الكافر المعاهد في حكم الكافر الذمّي، بل كلّ كافر ليس من شأنه القتال من النساء والصبيان والمستضعفين من الكفّار، بل وغيرهم من الكفّار الذين لم يقاتلوا المسلمين ولم يحادّوا ولم يصدّوا عن سبيل اللَّه. اللهمّ إلّاأن يكون هنا إجماعٌ على خلاف ذلك، فيتَّبع، وإلّا فمقتضى القاعدة جواز البرّ والموادّة لغير المقاتلين والمظاهرين من الكفّار، بلا فرق بين الذمّي والمعاهد وغيرهما.
وأمّا الوجه فيما ذهب إليه المشهور من التفصيل، فلعلّه تمشّي قصد القربة في الرحم بلحاظ ما ورد من الأمر بصلة الرحم، بخلاف غير الرحم؛ نظراً إلى عدم أمر من الشارع بإعطائه، بل الوقف عليه مخالفة لما ورد من الشارع، من النهي عن الموادّة مع الكافر والأمر بالمباعدة عنه، كما يفهم هذا التوجيه من كلام صاحب الرياض، ولكن هذا التوجيه ممّا لا وجه له؛ نظراً إلى رفع النهي بقوله:
(لا يَنْهاكُمُ ...) وإلى كفاية ما ورد من الأمر والترغيب بالوقف والإحسان إلى الغير مطلقاً.
وأمّا الإشكال بأنّ الوقف ليس من الموادّة، ففي غير محلّه. وذلك؛ لأنّ الوقف- كما قلنا- نوع من اظهار المودّة وإلقائها عرفاً وقد نهى عن ذلك قولهتعالى:
[١] - الممتحنة( ٦٠): ٩.