كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - اعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف
المقام. فيعلم من ذلك عدم تمامية دلالة النصوص المستدلّ بها عندهم على المطلوب، وإلّا لاستندوا إليها في المقام. هذا، مع ما في دلالة النصوص من المناقشة، بل في أصل ارتباطها بالمقام كلام، كما سيأتي.
ولأجل ما قلناه ينفي احتمال استنادهم في المقام إلى ما سيأتي من الوجه العقلي والنقلي.
فتحقّق الإجماع التعبّدي في المقام ممّا لا يمكن إنكاره في المقام. ومن هنا جعل في العروة[١] الإجماع عمدة وجه بطلان الوقف على النفس.
وقد استدلّ الفقهاء لبطلان الوقف على نفسه تارة: بمقتضى القاعدة، واخرى:
بدلالة النصوص.
وأمّا مقتضى القاعدة: فقد بُيّن في كلمات الأصحاب بتقريبين:
أحدهما: القاعدة العقلية. وحاصلها عدم معقولية الوقف على نفسه، كما قال في جامع المقاصد: «لأ نّه لا بدّ من إخراج الوقف عن ملكه، فلا يُعقل وقفه على نفسه»[٢].
تحرير ذلك: أنّ الوقف إخراج الواقف الموقوف عن ملك نفسه. فهو مضادّ لإبقائه. في ملكه السابق. فيستلزم ذلك محذور اجتماع المثلين. ومن الواضح عدم معقولية إجتماع الضدّين؛ لأنّ بينهما غاية المنافرة يستحيل اجتماعهما في شيءٍ واحد، وهو المال الموقوف.
وجه الملازمة أنّ المال من حيث كونه وقفاً يخرج عن ملك الواقف، ومن حيث كون وقفه على نفس الواقف، لا بدّ من دخوله في ملكه؛ نظراً إلى كون المال
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٩٩.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ٢٥.