كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥٣ - حكم الزكاة في العين الموقوفة ونمائها
طلقٌ للموقوف عليهم بالاتّفاق. فشرط تعلّق الزكاة- وهو تمامية الملك وكماله- حاصل في ملكية منافع الوقف للموقوف عليهم؛ حيث يجوز لهم أنحاءُ التصرّفات فيها- الناقلة وغيرها- بلا خلاف ولا كلام، فلا مانع من شمول أدلّة الزكاة لها.
وأمّا الوقف العامّ، فالأقوى عدم تعلّق الزكاة بمنافعه؛ لأنّ الموقوف عليهم في الوقف العامّ عنوان كلّي عامّ غير محصور، كالفقراء والعلماء والسادات، وإنّ منافع الوقف وإن كانت ملكاً لهم، إلّاأنّ أدلّة وجوب الزكاة- كقوله: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)[١] منصرفة عن العناوين الكلّية غير المحصورة، بل إنّها ظاهرة في آحاد الملكّفين وأفراد المُلّاك بأشخاصهم، إلّاأن يكون الأشخاص المندرجة تحت العنوان محصورين في الوقف العامّ، كعلماءِ بلد، أو فقراء أو سادات أو أيتام قرية صغيرة.
وأمّا في الوقف على الجهات، فإنّ الجهة، وإن كانت مالكة بلحاظ تأويلها إلى عموم المؤمنين في تلك الجهة، إلّاأنّ الجهة غير مكلّفة بشيءٍ، وقد عرفت أنّ عموم المؤمنين عنوان عامّ.
وأمّا الحاكم الشرعي، فلا تكليف عليه بدفع الزكاة في الوقف العامّ وعلى الجهة؛ لعدم كون منافع الوقف ملكه، ولفرض عدم تعلّق الزكاة بالموقوف عليهم حينئذٍ، حتّى يتولّى الحاكم دفعها عنهم.
نعم، لو اعطيت منافع الوقف إلى واحدٍ من أفراد الموقوف عليهم في الوقف العامّ، ثمّ بلغ ذلك المال بعد قبضه حدَّ النصاب لا إشكال في تعلّق الزكاة به؛ نظراً إلى حصول الملك الطلق التامّ بعد القبض.
[١] - التوبة( ٩): ١٠٣.