كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٨ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
يخرج من الغلّة؟ قال: «نعم، إذا رضوا كلّهم وكان البيع خيراً لهم باعوا»[١]؛ حيث دلّ على جواز بيع الأرض الموقوفة مع تراضي الموقوف عليهم وحاجتهم إلى بيعها وكون البيع أنفع لهم.
ولكنّها ضعيفة سنداً بجعفر بن حنّان؛ لعدم ثبوت وثاقته، بل هو مجهول الحال، كما صرّح بذلك الشهيد[٢]. ولم يعمل بمضمونها المشهور حتّى ينجبر بعملهم ضعف سندها؛ حيث إنّ جواز بيع الوقف حينئذٍ لم يُفت به مشهور القدماء.
وقد اتّضح بما بيّنّاه حكم سائر الصور التي ذكرها في العروة والجواهر وغيرهما.
بقيت هاهنا صورة، وهي حكم بيع الوقف لأداء الدين من جانب الموقوف عليهم بعد الفراغ عن عدم جواز بيعه للواقف لأجل ذلك.
وقد دلّت روايتان على جواز بيع الوقف للموقوف عليهم حينئذٍ.
إحداهما: صحيحة أحمد بن حمزة عن أبي الحسن: أنّه كتب إليه: مدين أوقف ثمّ مات صاحبه وعليه دين لا يفي ماله إذا وقف فكتب عليه السلام: «يباع وقفه في الدين»[٣].
هذه الرواية رواها الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب عن أحمد بن حمزة. وأيضاً رواها الصدوق بإسناده عن محمّد بن عيسى العبيدي. ولا إشكال في صحّة سندها؛ إذ أحمد بن حمزة الواقع في سندها، أحمد بن حمزة بن اليسع القمّي من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام بقرينة الراوي، وهو ثقة. وطريق الشيخ إلى محمّد بن علي بن محبوب صحيح، وأيضاً طريق الصدوق إلى محمّد بن عيسي صحيحٌ.
فلا إشكال في سند هذه الرواية.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٠- ١٩١، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٦، الحديث ٨.
[٢] - مسالك الأفهام ٣: ١٧٠.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧، الحديث ٧.