كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - كلام محقّق القمي في المقام
- المقتضي لترتّب آثارها حال وقوعها- ومن السبب الناقص، كما في المعلّق.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ غلبة وجود العقود المنجّزة بين أهل العرف توجب انصراف العموم إلى الفرد الغالب. ولكنّه خلاف مقتضى التحقيق؛ لما بيّنّا في المجلّد الثاني من كتابنا «بدايع البحوث»، من أنّ غلبة الوجود غير صالحة للانصراف، إلّاإذا كانت موجبة لجريان عادة العرف؛ بحيث صار الفرد الغالب متعارفاً، كما في غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل.
وهذا غير حاصل في المقام؛ نظراً إلى عدم كون العقود المعلّقة خارجة عن المتعارف، بل هي أيضاً كالعقود المنجّزة شايعة بين أهل العرف.
أو يقال: بأنّ ألفاظ عناوين المعاملات- كالبيع والإجارة والهبة والصدقة والوقف- غلب استعمالها في المنجّزات منها، وهذا أيضاً دون إثباته خرط القتاد.
فلا دافع من العموم المزبور. ولعلّه لذلك لم يرتض صاحب العروة بتعليل صاحب الجواهر، وأشكل عليه بقوله: «نعم ادّعى صاحب الجواهر أنّ ظاهر ما دلّ على تسبيب الأسباب، ترتّب آثارها حال وقوعها. وهو أيضاً مشكلٌ»[١].
ثانيهما: توجيه آخر لاستدلال صاحب الجواهر، وهذا التوجيه لعلّه سالم عن المناقشة.
حاصله: أنّ نصوص سببية عناوين المعاملات ظاهرةٌ في حال تلبّسها بمبادئها؛ بمعنى أنّ قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ظاهر في جعل العقود أسباباً للنقل حال تلبّسها بالعقدية والبيعية والوقفية ونحو ذلك من العناوين المعاملية.
والوجه في ذلك ما قُرِّر في علم الاصول من ظهور لفظ المشتقّ- لولا القرينة-
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٩٧.