كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٠ - كلام محقّق القمي في المقام
رؤوس القدماء- كما في المقام، يشكل تحصيل الإجماع في مثل ذلك.
وعلى ضوء هذا البيان تبيّن المبنى الاصولي لمخالفة صاحب الحدائق للإجماع في المقام.
هذا، مضافاً إلى تمسّك بعض الفقهاء بوجوه- سيأتي بيانها- يُحتمل كونه مدركهم في تسالمهم على اشتراط التنجيز في الوقف هذا حال الإجماع المدّعى في المقام.
وأمّا النصوص فلا دلالة لشيءٍ منها على اعتبار التنجيز في الوقف بالخصوص، كما اعترف بذلك في المسالك بقوله: «وليس عليه دليل بخصوصه». وكذلك اعترف بذلك في الحدائق بقوله: «مع أنّه لا نصّ عليه فيما أعلم»[١]. ولا يخفى أنّ مقصوده عدم وجود نصٍّ خاصّ يدلّ على ذلك بالخصوص.
نعم، علّل لذلك في الجواهر بمنافاة التعليق لظاهر ما دلّ من النصوص على تسبيب الأسباب؛ نظراً إلى اقتضاء ظهورها في ترتّب آثارها حال وقوعها؛ حيث قال في تعليل ذلك؛ ردّاً على الشهيد:
«لما ذكرناه غير مرّة، من منافاة التعليق على متيقّن الحصول أو متوقّعه؛ لظاهر ما دلّ على تسبيب الأسباب المقتضي لترتّب آثارها حال وقوعها، فما في المسالك من عدم الدليل على ذلك في غير محلّه»[٢].
والإنصاف يقضي عدم ورود إشكال صاحب الجواهر على الشهيد؛ لأنّه إنّما أنكر ورود النصّ في المقام بالخصوص. وأمّا ما أشار إليه في الجواهر من أدلّة تسبيب أسباب النقل، فلم يرد شيءٌ منها في خصوص المقام.
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٤٢.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٢.