كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٨ - حكم ما لو علم وقفية شي ءٍ ولم يعلم مصرفه
النمائات الموجودة حال الوقف وبين المتجدّدة منها بعده. فنقول:
قد سبق منّا المناقشة- في كتاب المضاربة وفي أوائل هذا الكتاب- في شمول القاعدة المزبورة للمنافع المنفصلة المكتسبة بفعل العامل؛ إذ لا يمكن إنكار دخل الفعل في توليد هذه المنافع كدخل نفس العين المستعملة.
وذلك لما جرت على ذلك سيرة العقلاء في باب المضاربة والمزارعة ونحوها ممّا يكون فيه عمل العامل سبباً لتوليد المنافع واستخراجها من العين، ومن هنا اشتهر أنّ الزرع للزارع ولو كان غاصباً، كما صرّح بهذه الشهرة المحقّق الأردبيلي[١]، واستدلّ لذلك أيضاً بخبر عقبة بن خالد[٢]، وإن يمكن الإشكال بأنّ الزرع نماءُ الحبوب المملوكة للغاصب، ولكن لا إشكال في أنّ الزرع من منافع الأرض، مع كون العين للمغصوب منه، وإن كان له قلع الزرع بغير إذن الغاصب؛ لعدم احترام عمله، ولأ نّه مأخوذ بأشقّ الأحوال ولا تنافي بين الأمرين كما لا يخفى على المتأمّل. وهذه بخلاف النمائات التي هي من أجزاءِ العين.
هذا مع أنّ السيرة الجارية على القاعدة المزبورة دليل لبّيٌ يؤخذ بقدره المتيقّن منه، وهو النمائات المتّصلة التي تعدّ من أجزاء العين عرفاً.
نعم، دلّ على ذلك خبر عقبة خالد، بناءً على كون الزرع نماءَ الحبّ، لا الأرض.
وأمّا الخبر المشار إليه، فقد رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبداللَّه بن هلال، عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتّى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال: زرعت بغير إذنى فزرعك لي وعليّ ما أنفقت، أله ذلك؟
[١] - مجمع الفائدة والبرهان ٩: ١٧٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٥٧، كتاب الإجارة، الباب ٣٣، الحديث ٢.