كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩٧ - مقتضى العقود الثلاثة من جهة تمليك المنفعة أو الانتفاع
ولازمه عند الإطلاق جواز إسكان من جرت العادة بالسكنى معه، كأهله وأولاده وخادمه وخادمته ومرضعة ولده وضيوفه، بل وكذا دوابّه إن كان الموضع معدّاً لمثلها، ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلّاأن يشترط ذلك، أو رضي المالك، ولا يجوز أن يؤجر المسكن ويعيره، ويورث هذا الحقّ بموت الساكن. أو مقتضاها نحو إباحة لازمة، ولازمه كالاحتمال الثاني إلّافي التوريث، فإنّ لازمه عدمه؟ ولعلّ الأوّل أقرب، خصوصاً في مثل «لك سكنى الدار»، وكذا في العمرى والرقبى. ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال (١).
______________________________
١- كما يستفاد ذلك من كلام صاحب الجواهر؛ حيث قال: «اللهمّ إلّاأن يقال:
إنّه قول الصادق عليه السلام في خبري أبي الصلاح والحلبي المتقدّمين «ليس لهم أن يبيعوا ولا أن يورثوا» وزاد في أوّلهما: ثمّ ترجع الدار على صاحبها، على معنى إرادة عدم نقل المنفعة لهم وعدم إرثها، لا العين المعلوم فيها ذلك، بل ربما في جعل ذلك جواباً للشرط في أحدهما إشعارٌ بذلك»[١].
وعلى ضوءِ ما بيّنّاه يتّضح أيضاً منع التوريث فيما لو قال: «أسكنتك مدّة حياتي» في صورة موت الساكن؛ لظهور «أسكنتك» في إسكان الساكن ومن يعيش معه حال حياته، لا عقبه بعد موته. ومن ذلك تعرف الإشكال في كلام السيّد الماتن في المسألة السابقة؛ حيث حكم بانتقال حقّ الانتفاع إلى ورثة الساكن بعد موته في مفروض الكلام، بل مقتضى القاعدة عود العين المسكونة حينئذٍ إلى المالك بموت الساكن.
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٥٠.