كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩٩ - مقتضى العقود الثلاثة من جهة تمليك المنفعة أو الانتفاع
ذكر قضية لها؛ مضافاً إلى الاتّفاق عليه فتوى، كما مضى.
خلافاً للحلّي فجوّز له إسكان من شاء إجارته ونقله كيف شاء محتجّاً بأ نّه ملّكه المنفعة بعقد لازم، فيجوز له التصرّف فيها مطلقاً، كما لو تملّكها بالإجارة وكغيرها من أمواله. وهو شاذٌّ ومستنده- كما ترى- ضعيف».
وقال: «إطلاق السكنى بأقسامها الثلاثة حيث تتعلّق بالمسكن، يقتضي أن يُسكن الساكن معه من جرت العادة به أيعادة الساكن به، أيبإسكانه معه كالولد والزوجة والخادم والضيف والدابّة إن كان في المسكن موضع معدّ لمثلها. وكذا وضع ما جرت العادة بوضعه فيها من الأمتعة والغلّة بحسب حالها بلا خلاف، إلّامن ظاهر النهاية والقاضي وابن زهرة؛ حيث اقتصروا على ذكر الولد وأهله. ولعلّ مرادهم منه التمثيل خاصّة، كما فهمه متأخّروا الأصحاب كافّةً»[١].
ولكن يظهر من صاحب الجواهر[٢] أنّ العقود الثلاثة من قبيل تمليك المنفعة ولذا جعل كلام ابن إدريس مقتضى القاعدة. ولكنّه خلاف المتفاهم العرفي من قول المعمِر «أسكنتك دارى ...». نعم لو قال: «لك سكنى داري ...»، كان لما قال في الجواهر وجه. ولعلّ السيّد الماتن لذلك قوّى هذا القول في ختام كلامه.
ولكنّه أيضاً مورد للمناقشة والسرّ في ذلك أنّ اللام إنّما تفيد الملكية إذا دخلت على الذوات، كقولك: «لك هذا المال» أو «له عليّ درهم» بخلاف ما لو دخلت على المصدر، فحينئذٍ إنّما تفيد الترخيص والإباحة. كقولك «لك سكونة داري أو سكناها» فإنّه كما يمكن إرادة معنى الاسم المصدري ونتيجة السكونة- التي هي منفعة الدار- كذلك يصحّ أن يراد به المعنى المصدري المفيد لفعل السكونة ولا تفيد
[١] - رياض المسائل ٩: ٣٦٣.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ١٥٠- ١٥١.