كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠١ - صحّة العُمرى والرُقبى في كلّ ما يصحّ وقفه
ظاهر التذكرة الإجماع عليه»[١].
وقد دلّت عليه طائفتان من نصوص المقام.
الاولى: مطلقاتها. كصحيح حمران، قال: سألته عن السكنى والعمرى، فقال عليه السلام: «الناس فيه عند شروطهم»[٢].
وجه الدلالة: أنّ الإمام جعل المعيار في لزوم عقد السكنى والعمرى مفاد شرط المالك وكيفيته. وإطلاق كلامه يقتضي كون الرقبى كالعمرى في التبعية لشرط المالك؛ لأنّهما كليهما في الحقيقة من قبيل السكنى. وإنّما اختلفا في العنوان باختلاف كيفية شرط المالك.
ونظيره ما رواه في قرب الإسناد عن علي عليه السلام: «إنّ السكنى بمنزلة العارية إن أحبَّ صاحبها أن يأخذها أخذها. وإن أحبّ أن يدعها، فعل أيّ ذلك شاء»[٣].
ومثلهما صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في العمرى أنّها جائزة لمن أعمرها، فمن أعمر شيئاً ما دام حيّاً، فإنّه لورثته إذا توفّى»[٤]. فإنّ لها دلالة واضحة على مشروعية العمرى في غير موارد السكنى بالإطلاق.
الثانية: ما دلّ من نصوص المقام بالخصوص على جواز العمرى ومشروعيتها، بل لزومها عند الشرط في غير مورد العقار والدار.
من هذه النصوص: صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٤٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١٨، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٢، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٤، الحديث ٣.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٨، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٨، الحديث ٢.