كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩٦ - مقتضى العقود الثلاثة من جهة تمليك المنفعة أو الانتفاع
إنّما هو المتفاهم العرفي، بل هو المرجع في تعيين ظواهر مطلق صيغ العقود والإيقاعات؛ لأنّ مُنشئها- وهو العاقد والموقِع- من أهل العرف ويتكلّم على حسب المتفاهم العرفي وقوانين المحاورة العقلائية.
إنّ العين المسكونة في العقود الثلاثة غير قابلة للتوريث للساكن؛ لأنّها ملك المالك ولم تخرج عن ملكه بهذه العقود، وهذا واضحٌ. وكذا منفعتها؛ ما دام عقد المالك للساكن وحده، لا له ولعقبه، إلّاأن يكون عقبه داخلًا في العقد أو شرط المالك. فالمعيار في جواز التوريث إنّما هو اقتضاءُ شرط المالك، كما يستفاد ذلك من صحيح حمران وأبي الصباح والحلبي[١].
وذلك بدلالة قوله عليه السلام: «الناس فيه عند شروطهم»- في الأوّل- على أنّ المدار في تعيين كيفية تأثير هذه العقود من حيث النقل أو الإباحة وما يترتّب عليها من الأحكام، كيفية شرط من بيده زمام هذه العقود وهو المالك.
وبدلالة قوله عليه السلام: «ليس لهم أن يبيعوا ولا أن يورّثوا» في الآخرين بإطلاقه على منع التوريث في هذه العقود مطلقاً، حتّى توريث المنفعة، بل يمكن دعوى نظرهما إلى منع توريث المنفعة. وذلك لمعلومية عدم قابلية العين للتوريث بعد وضوح عدم خروجها عن ملك المالك المُسكِن، ولفرض ثبوت استحقاق العَقِب بدلالة لفظ المالك وشرطه من غير حاجة إلى التوريث، لكن لمّا كان فيه شائبة التوريث للأعقاب اللاحقة كما انتقل من الساكن إلى عقبه- وإن كان بغير الإرث- تعرّض الإمام عليه السلام لمنع التوريث المتوهّم حينئذٍ.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١٨ و ٢٢٠، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٢، الحديث ١، والباب ٣، الحديث ١ و ٢.