كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - عدم اعتبار لفظ خاصّ في صيغة الوقف
الأشجار لانتفاع الناس بثمرها أو بالاستظلال بها وجعل الأرض مقبرة ونحوها، بل ومثل البواري والحصير للمساجد. وكذا تعمير المساجد الخربة بالنسبة إلى الآلات المعمولة فيها. فإنّ السيرة على عدم إجراء صيغة الوقف فيها.
ودعوى: كونها من باب الإباحة، مدفوعة؛ بأنّ اللازم حينئذٍ عدم جواز التصرّف بعد موته للانتقال إلى وارثه.
وما قد يُدَّعى؛ من أنّ جعل الحصير للمسجد من باب تمليك المسجد وليس وقفاً- وقد ذكر العلّامة في التذكرة أنّه لو قال: «جعلت هذا للمسجد»، فهذا تمليك لا وقف، وأ نّه من باب الهبة ويحتاج إلى قبول الناظر وقبضه- لا يجري في غير الحصر والبواري من المذكورات. مع أنّه غير تامّ في نفسه أيضاً؛ من حيث إنّ السيرة على عدم القبول والقبض فيها من الناظر، وأيضاً لازمه جواز أن يملك المسجد ونحوه داراً أو عقاراً بنحو الهبة وهو مشكل، فالأقوى أنّ الجميع من باب الوقف المعاطاتي»[١]، انتهى كلام صاحب العروة.
قوله: «مدفوعة بأنّ اللازم ...»؛ أيلو كانت السيرة الجارية في جعل الحُصُر والبواري وسائر الآلات للمساجد من باب الإباحة، ليلزم من ذلك انتقال هذه المجعولات بعد موت الواقف إلى ورثته وعدم جواز تصرّف الموقوف عليهم، وهو خلاف النصّ والفتوى.
وقوله: «وما قد يُدّعى ...»، حاصله: أنّ دعوى كون جعل الحُصر والبواري للمسجد من باب التمليك، لا تتمّ في غير الحُصر والبواري، من المسجد نفسه وسائر آلاته، مع أنّ في الحُصُر والبواري أيضاً لا تتمّ هذه الدعوى. وذلك لجريان
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٠- ٢٨١.