كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - عدم اعتبار لفظ خاصّ في صيغة الوقف
الأصحاب وسيرة المتشرّعة كما أشار إليه الشيخ الأعظم في مكاسبه[١].
وأمّا الإجماع فغير محقّق في المقام، كما عرفت مخالفة الشيخ في المبسوط وابن إدريس والشهيد وجماعة من الفقهاء في وقف المساجد بدعوى كون معظم المساجد على نحو الوقف المعاطاتي.
وأمّا السيرة فقد ثبت في سائر العقود كفاية المعاطاة؛ لما جرت عليه السيرة، ولأنّ العقود تابعة للقصود ولغيره من الوجوه، فكذلك في الوقف؛ نظراً إلى جريان سيرة المتشرّعة، بل سيرة الأصحاب على ذلك في وقف المساجد، كما عن ابن إدريس والشهيد، مع عدم تحقّق إجماع منهم على اعتبار الصيغة اللفظية في وقف المسجد، بل ولا في الوقف على المصالح العامّة. وإنّ التفصيل بين المساجد وغيرها في ذلك، خلاف ما جرت عليه السيرة واستقرّ عليه ارتكاز المتشرّعة، بل الأمر في وقف سائر المصالح العامّة أسهل من وقف المساجد التي هي بيوت اللَّه في الأرض ومحالّ عبادة اللَّه وذكره.
ومن هنا قوّى في العروة إلحاق سائر المصالح العامّة بالمسجد في جريان الوقف المعاطاتي؛ حيث قال: «ومقتضى ما ذكروه من اشتراط الصيغة عدم كفاية المعاطاة مثل ما إذا بنى مسجداً وأذن في الصلاة فيه مثلًا. فإنّه كما صرّح به بعضهم لا يصير وقفاً ولا يخرج عن ملكه، وكذا في نحوه.
نعم حكي عن ابن إدريس والشهيد في الذكرى، كفاية ذلك في المسجد، ولو لم يجر الصيغة؛ لأنّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة، وهذا هو الأقوى.
بل الأقوى ذلك في غير المسجد، مثل بناء القناطر والخانات للمسافرين وغرس
[١] - المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٦٣.