كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٧ - حكم ما لو وقف على الفقراء
ومقتضى كون منافع الوقف ملكاً للموقوف عليه، إنّما هو كون الموقوف ملكاً لأشخاص الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ، وكذا أفراد الموقوف عليهم محصورين في الوقف العامّ. وأمّا إذا كان أفراد الموقوف عليهم غير محصورين، فقد يقال: إنّ الوقف العامّ لا يفيد أكثر من استحقاق الانتفاع والصرف حينئذٍ.
والفارق بين النوعين فهم أهل العرف؛ نظراً إلى عدم كون التمليك للمُلّاك غير المحصورين متعارفاً؛ لأنّ عدم انحصارهم يمنع عن أن يقصد الواقف تمليك منافع الوقف لآحاد أشخاصهم بخلاف المحصورين.
ويمكن نقض ذلك بالأراضي المفتوحة عنوة؛ حيث إنّها ملك لعموم المسلمين، لمن وُلد وسيولد إلى يوم القيامة كما ورد في نصوصها. وكونها ملكاً لهم لاينافي عدم وجوب استيعاب الصرف؛ لعدم التمكّن منها.
والذي يقتضيه التحقيق في المقام: أنّ أفراد عنوان الموقوف عليه إذا كانوا محصورين يكون الوقف على الأشخاص ومن قبيل الوقف الخاصّ، ويدخل منافع الوقف في ملكهم، فيجب الاستيعاب لوجوب إيصال المال إلى مالكه.
وأمّا إذا كان أفراد العنوان غير محصورين، يرجع الوقف إلى الوقف على الجهة؛ نظراً إلى كون الاعتبار حينئذٍ بالجنس عرفاً ويملك الموقوف عموم الموقوف عليه.
نعم، لمّا لا يمكن الاستيعاب ينتفع الأشخاص بقدر ما أمكن. والفرق أنّ أفراد الموقوف عليهم سواءٌ في استحقاق الانتفاع في الوقف العامّ ولو ازدحموا يمكن التعيين بالقرعة عند عدم إمكان انتفاع الجميع، بخلاف الوقف الخاصّ فلا استحقاق لغير أفراد الموقوف عليهم الخاصّ.
ولكن يظهر من صاحب العروة كون الأفراد حينئذٍ من قبيل المصارف بحسب المتفاهم العرفي، كما أشار إلى ذلك بقوله: