كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - حكم الوقف المنقطع إن كان بحكم الشرع
ثانيهما: عدم الدليل على صحّة الوقف في المقام والسبب الشرعي للنقل بحاجة إلى دليل فما لم يقم دليل على ذلك، يقتضي الأصل بطلان الوقف في المقام.
وفيه: عدم الدليل على الصحّة ننكره ولا نُسلّمه. فإنّ عمومات الوقف وإطلاقها دليل على صحّة الوقف ونفوذه في حقّ من يصحّ عليه الوقف، هذا.
ولكنّ الحقّ في المقام مع السيّد الماتن قدس سره ومن على مسلكه.
وذلك لعدم رجوع هذا الوقف إلى التعليق بأمر متوقّع الحصول، بل من قبيل وقفين أحدهما في طول الآخر. فإذا بطل الأوّل، لا مانع من صحّة الثاني.
ويمكن استفادة هذا الاستدلال من كلام الشيخ على ما نقل عنه في الحدائق بقوله: «واستدلّ بأ نّه ذكر نوعين، أحدهما لا يصحّ الوقف عليه، والآخر يصحّ، فإذا بطل في حيّز من لا يصحّ الوقف عليه، صحّ في حيّز من يصحّ الوقف عليه، لأنّه لا دليل على إبطاله ولا مانع منه»[١].
ولكن يظهر من موضع من المبسوط أنّ صحّة الوقف المنقطع الأوّل مبنيّ على جواز تبعُّض الصفقة في عقد واحد حيث نقل عنه في الحدائق أنّه قال: «إذا كان الوقف منقطع الابتداء ومتّصل الانتهاء، بأن يقف أوّلًا على من لا يصحّ الوقف عليه، ثمّ على من يصحّ، كمن يقف على نفسه أو عبده أو المجهول أو المعدوم أو الميّت، ثمّ على الفقراء والمساكين، الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا يصحّ الوقف، لأنّه لادليل عليه، وفي الناس من قال: يصحّ تفريق الصفقة، وإذا قال: لا يصحّ تفريق الصفقة بطل الوقف في الجميع، وبقي الوقف على ملك الواقف لم يزل عنه، ومن قال: يصحّ تفريق الصفقة أبطله في حقّ من لا يصحّ الوقف عليه، وصحّحه في حقّ الباقين،
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٦.