كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨٣ - صوم يوم عاشوراء
لا وجه لحمله على التقيّة. ولا سيّما مع ذهاب المشهور إلى استحبابه على وجه الحزن. هذا مع إمكان الجمع بحمل المانعة على حرمة صومه على وجه التبرّك والشكر، لكنّها لضعفها لا تصلح لإثبات ذلك أيضاً.
فلا تصلح النصوص المانعة لإثبات الحرمة بوجه، بل لا تصلح لإثبات الكراهة مطلقاً؛ لما سمعت من النصوص الصحيحة المستفيضة الصريحة في استحبابها. نعم لو كان الصوم بعنوان التيمّن والتبرّك بذلك اليوم لا إشكال ولا خلاف في حرمته، بل من أعظم المحرّمات؛ لأنّ الصائم بهذا العنوان سالك مسلك بني امية تابعهم في ظلمهم وجورهم على آل محمّد (ص)، وعلى ذلك تحمل النصوص المانعة.
وحاصل الكلام: استحباب صوم يوم عاشوراء في نفسه أو تعزيةً، وحرمته بنيّة التبرّك بذلك اليوم، وبذلك يجمع بين نصوص المقام. نعم يستفاد استحباب إمساك يوم عاشوراء إلى بعد صلاة العصر- لا إلى الغروب ومن دون نيّة الصوم- من خبر عبدالله بن سنان قال: دخلت على أبي عبدالله (ع) يوم عاشوراء ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: ممّ بكائك؟ فقال: «أفي غفلة أنت؟ أمّا علمت أنّ الحسين (ع) اصيب في مثل هذا اليوم؟» فقلت: ما قولك في صومه؟ فقال لي: «صمه من غير تبييت، وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملًا، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماءٍ».[١]
وقد أشار إلى ذلك المحدّث القمّي في «مفاتيح الجنان»، ولكنّه لا ينافي استحباب صومه على وجه الحزن ومن غير وجه التبرّك والشكر؛ لأنّ الإمساك غير الصوم فهما عنوانان مستقلان، لا منافاة ف-- ي استحباب كلّ واحد منهما
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٥٩، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ٢٠، الحديث ٧ ..