كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨٢ - صوم يوم عاشوراء
هذه الأخبار التي تمسّك بها صاحب «الحدائق» لحرمة صوم يوم العاشوراء. وقد عرفت عدم صلاحية شيءٍ منها؛ لإثبات حرمته وغاية مدلول هذه النصوص- على فرض صحّة سندها- حرمة صوم يوم عاشوراء بنيّة التيمّن والتبرّك والشكر لا حزناً ولا لاستحبابه النفسي. فلو لم يرد نصّ يدلّ على جوازه لكان مقتضى القاعدة تحكيم عمومات استحباب مطلق الصوم، ولكن مع ذلك دلّت عدّة نصوص على جوازه، بل استحبابه.
فمن هذه النصوص صحيحة عبدالله بن ميمون القدّاح عن جعفر عن أبيه (ع) قال: «صيام يوم عاشوراء كفّارة سنة».[١]
وموثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (ع) عن أبيه أنّ علياً (ع) قال: «صوموا العاشوراء التاسع والعاشر، فإنّه يكفر ذنوب سنة».[٢] ومعتبرة أبي همام عن أبي الحسن (ع) قال: «صام رسول الله (ص) يوم عاشوراء».[٣]
ومن هذا القبيل خبر كثير النوا وخبر الزهري.[٤]
لا إشكال في هذه النصوص سنداً ودلالة. ولا تصلح النصوص المانعة لمعارضتها لضعفها كلّها. وترجيحها بمخالفة العامّة أو حمل الثانية على التقيّة خلاف مقتضى القاعدة؛ حيث لا معارضة حتّى تصل النوبة إلى الترجيح أو تحمل أحد الطائفتين على التقيّة، وإنّما الحمل على التقيّة فيما إذا صدر عنهم نصوص معتبرة صالحة لإثبات الحكم على خلاف التقيّة حتّى يصحّ أن يقال: أنّ ما صدر مصدر التقيّة خلاف حكمهم (ع) فإذا لم يثبت كونه خلاف حكمهم
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٥٧، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٥٧، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٥٧، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٤] . وسائل الشيعة ٤٥٧: ١٠- ٤٥٨، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ٢٠، الحديث ٥ و ٦ ..