كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٥ - الإفطار تعويلا على من أخبر بدخول الليل
للفوت، هذا مع ظهور نصوص المفطرات في ثبوت القضاء بتناولها مطلقاً، ولو كان تعويلًا على خبر العدل. وأمّا ما دلّ حجّية خبر العدل والبيّنة فإنّما يؤخذ به في الجواز التكليفي، أمّا بالنسبة إلى القضاء فيقدّم دليل مفطرية المفطرات لورود إطلاقاتها في خصوص الصوم، مع عدم المنافاة بين حجّية خبر العدل وبين وجوب القضاء. وذلك لأنّ معنى الحجّية معذّرية الحجّة عند كشف الخلاف، ولازمه نفي العقاب الاخروي والكفّارة؛ لعدم التعمّد بالإفطار إذا كان باستناد الحجّة الشرعية.
ولأنّهم اتّفقوا على وجوب القضاء فيمن أفطر تعويلًا على من أخبر ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر فتبيّن كونه طالعاً. فإذا وجب القضاء هناك يجب في المقام بالفحوى. وذلك لأنّ هناك يجوز له الإفطار تكليفاً بمقتضى استصحاب يقتضي فيه حرمة الإفطار تكليفاً.
وأمّا حجّية خبر الثقة والبيّنة لا تنافي ثبوت القضاء؛ إذ غاية مقتضاها العذرية وجواز الإفطار تكليفاً ونفي العقاب ولا تصلح لمنع الفوت بعد صدقه وجداناً بتبيُّن وقوع الإفطار في النهار.
ولكن خالف في ذلك بعض كالمحقّق الثاني[١] فيما إذا عوّل في الإفطار على خبر العدلين وكصاحب «المدارك»، حيث حكم بسقوط القضاء فيما إذا أفطر لحجّة شرعية، من خبر عدل أو بيّنةٍ، ومال إليه في «الحدائق».[٢] ولكنّك عرفت وجه ضعف هذا القول، فإنّ عمل المكلّف بالوظيفة الشرعية وإفطاره بإذن الشارع إنّما يقتضي الجواز التكليفي والعذرية وأثره عدم ارتكابه الحرام بذلك ونفي العقاب والكفّارة لعدم تعمّده حينئذٍ.
[١] . جامع المقاصد ٣: ٦٦.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ١٠٠ ..