كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - اعتبار العمد والاختيار في مفطرية المفطرات
والوجه في ذلك- بعد اتّفاق الفقهاء وتسالمهم على ذلك- أوّلًا: أنّ الواجب على الصائم هو الاجتناب عن المفطر، كما يدلّ عليه قوله (ع): «لا يضرّ الصائم إذا اجتنب ثلاث خصال ...» وذلك بأن يعزم على تركه، ويكون على جانب منه. ولا ينافي ذلك صدور المفطر منه من غير قصد ولا اختيار، فإنّ أهل العرف لا ينفون الاجتناب عنه لأجل ذلك. وبعبارة اخرى: أنّ ظاهر أدلّة المفطرات- من الآيات والروايات بحسب متفاهم العرف- ما إذا كان صدورها عن قصد واختيار، ومنصرفة عمّا إذا صدر المفطر عن غير عمد وإرادةٍ واختيارٍ. والسرّ في ذلك أنّهم لا يسندون الفعل حقيقةً إلى الفاعل ما لم يكن عن قصده وعمده واختياره.
وثانياً: يستفاد اعتبار العمد والاختيار في مفطرية المفطرات من عدّة نصوص معتبرة بالغة حدّ الاستفاضة، بل التواتر، وقد وردت في موارد مختلفة.
فمن هذه النصوص ما دلّ صريحاً على عدم مفطرية الأكل والشرب والجماع والقيء ناسياً أو جاهلًا.[١]
ومنها: ما دلّ من النصوص على اعتبار العمد والاختيار في مفطرية الكذب على الله ورسوله والقيء.[٢]
ومنها: ما علّل فيه بطلان الصوم ووجوب القضاء- ولو للظنّ بدخول الليل- بأنّه أكل متعمّداً كما في موثّقة سماعة[٣] وغير ذلك من النصوص المتظافرة.
وأمّا الاستدلال بالنصوص الواردة[٤] في ثبوت الكفّارة على من أفطر متعمّداً
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٩.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣ و ٨٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢ و ٢٩.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٠، الحديث ١.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨ ..