كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - السابع رمس الرأس في الماء
النصوص. وقال ما حاصله: أنّ الكتاب لا أثر فيه ممّا يدلّ على مفطرية الارتماس، فتصل النوبة إلى مخالفة العامّة. والذي يظهر منهم أنّه لم يقل أحد منهم بالبطلان غير الحنابلة فذهبوا إلى الكراهة، فإذن تكون النصوص الدالّة على البطلان مخالفة للعامّة، فترجّح بذلك على الموثّقة، وتحمل الموثّقة على التقيّة. وبذلك قوّى (قدس سره) رأى المشهور.
ولكن يخطر بالبال إمكان الجمع العرفي من دون وصول النوبة إلى التعارض والترجيح. وذلك أنّه لم يذكر في الموثّقة رمس الرأس، وإنّما المذكور فيها الارتماس في الماء وهو يصدق على رمس البدن وانغماسه في الماء كلّه غير الرأس، لما يقتضيه معناه اللغوي، ولكن في صحيح الحلبي تعلّق النهي برمس الرأس في الماء، بل في بعض النصوص فصّل بين غمس الرأس في الماء وبين غيره كما في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: «الصائم يستنقع في الماء ويصبّ على رأسه ويتبرّد بالثوب وينزح [ينضح] بالمروحة و ... ولا يغمس رأسه في الماء».[١]
وعليه: فيمكن حمل الموثّقة على رمس غير الرأس. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الارتماس في اللغة بمعنى غمس جميع البدن وإنه لا يقال: فلان ارتمس في الماء، إلا إذا انغمس جميع بدنه- حتّى الرأس- في الماء.
ولكن يمكن الجواب عن ذلك: بأنّ الارتماس قد يطلق على غمس غير الرأس من سائر أعضاء البدن، كما قال في «مجمع البحرين»: «والصائم يرتمس ولا ينغمس» كأنّ المعنى يغمس بدنه لا يغمس رأسه. وبذلك تحمل النصوص الناهية عن مطلق الارتماس الظاهرة في مفطريته على ارتماس الرأس. فمقتضى
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣، الحديث ٢ ..