كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - (مسألة ٣) لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار؛
وعلى أيّ حال خروج ما بقي في المجرى من المنيّ بالاستبراء بعد الاحتلام وقبل الغسل ليس في نظر العرف ولا الشرع جنابة جديدة غير الاحتلام. هذا مع كفاية الغسل اللاحق للاحتلام عنه أيضاً بلا ريب.
الثاني: أنّ الاستبراء بعد الغسل كالاستبراء قبله ليس جنابة جديدة غير الاحتلام كما قد يتوهّم، وأنّ نصوص مفطرية الجنابة منصرفة عن مثل ذلك، والاغتسال من الاحتلام السابق لا يصلح لأن يجعل الاستبراء اللاحق جنابة جديدة. وأمّا مجرّد خروج المنيّ من القضيب ولو بالبول أو الاستبراء بالخرطات من دون أيّة شهوة، فلم يدلّ من النصوص دليل على مفطريته ولا على كونه جنابة، بل ارتكاز المتشرّعة ينفي عنوان الجنابة عنه. نعم يجب الاحتياط بترك ذلك ولا يجوز مخالفته حذراً من مخالفة ما ذهب إليه الفقهاء من الفتوى أو الاحتياط الواجب بتركه ولاتّفاقهم على تحقّق الجنابة بمجرّد خروج المنيّ بأيّ سبب ولو بدون شهوة. والمتيقّن من مصبّ هذا الإجماع ما إذا خرج المنيّ بعد الغسل أو ذلك لأنّ انقضاء الجنابة الاحتلامية بالغسل موجب لصدق الجنابة الجديدة عرفاً، فليس مجرّد الغسل ملاك صدق الجنابة الجديدة، بل الملاك هو انقضاء الجنابة الاحتلامية وخروج المنيّ حال الطهارة، فلذا تدخل هذه الصورة في معقد الإجماع يقيناً.
الثالث: أنّ التحفُّظ عن خروج المنيّ من القضيب، بعد تحرُّكه من مقرّه إلى المجرى لا دليل على وجوبه. بل جوازه أولى من جواز الاستبراء، حيث إنّ الاستبراء فعل يتحقّق به خروج المنيّ وإنزاله بخلاف مجرّد خروجه بعدم التحفّظ وترك الإمساك، حيث لم يتحقّق فعل من المكلّف حينئذٍ فهو خروج المنيّ بنفسه لا الإنزال، فليس هو شيء غير خروج المنيّ بالاحتلام، كما هو واضح.