كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - (مسألة ٣) لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار؛
إلا أنّ ظاهر الأصحاب تحقّق الجنابة بمجرّد خروج المنيّ، سواء كان عن شهوة أم لا. فلم يعتبروا كون الخروج عن شهوة في تحقّق الجنابة. ولكن لا دليل لهم على ذلك غير الإجماع والإطلاقات. وقد قلنا: إنّ الإطلاقات منصرفة إلى الخروج عن شهوة. وعلى فرض عدم الانصراف وثبوت الإطلاق يمكن تقييدها بما رواه الشيخ بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر، قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبّلها فيخرج منه المنيّ فما عليه؟ قال (ع): «إذا جاءَت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وإن كان هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس».[١] وحمله صاحب «الوسائل» على التقيّة. وردّه السيّد الخوئي[٢] بأنّ الحمل على التقيّة إنّما هو في صورة تعارض النصوص، ولا معارض لهذه الصحيحة في المقام. وأمّا الإطلاقات فمقتضى الصناعة تقييدها بهذه الصحيحة.
وحملها الشيخ الطوسي على صورة اشتباه الإنسان في كون الخارج منيّاً أنّ في صورة الاشتباه يعتبر الخروج عن الشهوة، لكن هذا الحمل خلاف ظاهر الرواية ولا شاهد له. وأمّا الحمل على التقيّة، وإن وجّه بذهاب أشهر العامّة، بل مشهورهم إلى اعتبار الشهوة، كما عن أبي حنيفة ومالك وأحمد، إلا أنّ مخالفة العامّة إنّما هي من المرجّحات عند التعارض ولا وجه غيرها للحمل على التقيّة كما قال السيّد الخوئي. ولكن أجاب السيّد الخوئي عن ذلك بوجهٍ واعتقد أنّ في جوابه هذا حلّ هذه العويصة، وبه يسهل الخطب في المقام. وحاصله: أنّ هذه الرواية نقلت في «قرب الإسناد» عن كتاب علي بن جعفر وفيها لفظ
[١] . وسائل الشيعة ٢: ١٩٤، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] . التنقيح الرائع ٥: ٣١١ ..