كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - الرابع إنزال المني باستمناء، أو ملامسة، أو قبلة، أو تفخيذ، أو نحو ذلك
هذا كلّه إذا طلب الصائم الإنزال بفعل من الأفعال المزبورة عمداً أو ارتكب فعلًا يقتضي طبعاً أو عادةً الإنزال؛ بحيث يستند به الإنزال إلى اختياره، ويظهر من السيّد الماتن عدم مفطرية فعل ما يقتضي الإنزال بطبعه في صورة عدم القصد ما لم يكن من عادته الإنزال أو لم يكن جزءاً أخيراً لعلّة الإنزال بحيث يترتّب عليه الإنزال بلا وساطة شيء آخر.
وأمّا إذا لم يقصد الإنزال بذلك، وإنّما سبق المنيّ صدفة وقهراً بغير اختياره، فلا إشكال في عدم كون ذلك مفطراً للصوم، نظراً إلى ظهور الأدلّة في اعتبار القصد والاختيار في مفطرية جميع المفطرات وبطلان الصوم بها، كما قلنا سابقاً، إلا إذا كان من عادته الإنزال بسبب أحد الأفعال المذكورة، فيلحق بالعمد، نظراً إلى رجوعه إلى الاختيار بالمآل، فإنّه من قبيل الممتنع بالاختيار الذي لا ينافي الاختيار.
وأمّا ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجلٍ كلّم امرأته في شهر رمضان وهو صائم فأمنى؟ فقال (ع): «لا بأس»،[١] فمحمول على صورة عدم قصد الإنزال من التكلّم.
والحاصل: أنّ ملاك المفطرية هو قصد الإنزال وتعمّد الإمناء بأيّ فعل، بل حتّى بالتخيّل وإحضار صورة الجماع، كما قال به السيّد في «المدارك» أو الإتيان بما كان من عادته الإمناء به، فإذا أنزل به فهو مفطر سواء قصد به الإنزال أم لا كما صرّح به في «الحدائق».[٢]
[١] . تهذيب الأحكام ٤: ٢٧٣.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ١٣٣ ..