كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - الأول والثاني الأكل والشرب،
صدقهما على غير العادي، لوضوح أنّه كما يقال: زيد أكل الخبز فكذلك يقال: إنّه أكل التراب والحصى إذا بلعهما، كما ورد في النصوص المنع عن أكل التراب إلا تربة الحسين (ع) بمقدار الحمّصة. ويؤكّده تعليق نفي البأس عن الاكتحال على عدم كون الكحل في مظنّة الدخول في الحلق. فإنّ مفهومه بطلان الصوم بإيصال مثل الكحل إلى الحلق، مع عدم كونه من المأكول المتعارف. وكذا ما دلّ على مفطرية الغبار الداخل في الحلق مع صغر أجزائه ودقّتها.
وقد يستدلّ للاختصاص ببعض النصوص مثل صحيح محمّد بن مسلم- المرويّ بطرق الشيخ والصدوق- قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء».[١] وفي رواية اخرى أربع خصالٍ والفرق جعل الطعام والشراب تارة: مفطرين واخرى: مفطراً واحداً.
بتقريب أنّه دلّ بإطلاقه على عدم كون غير الثلاثة المذكورة مفطراً، إلا أن يثبت بالدليل، كما ورد في مثل الكذب على الله ورسوله. ومن الواضح أنّ الطعام والشراب لا يصدق على مثل الطين والحصى. وإنّما يصدق على ما تعارف أكله وشربه.
والجواب: أنّ الظاهر من الصحيحة كون الحصر بلحاظ بيان عدم إضرار سائر الأفعال من النوم والمشي والتكلّم ونحو ذلك بالصوم، لا بلحاظ خصوصيةٍ للطعام والشراب. فليست هذه الصحيحة بصدد بيان مفطرية خصوص المعتاد من الأكل والشرب لكي يثبت لها المفهوم من هذه الجهة، مع إمكان الحمل على الغالب؛
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١، الحديث ١ ..