كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٤ - أما المكروه
أصحاب الرجال، ولكنّ الأقوى ثبوت وثاقته؛ إذ روى ابن طاووس حديثاً وصرّح بوثاقة جميع رواته، ومن جملتهم محمّد بن موسى وكذا صرّح ابن داود والعلامة بوثاقته. وهذا يورث الاطمئنان بوثاقته. فلا إشكال في سندها.
وأمّا دلالتها على عدم جواز صوم الضيف بدون إذن المضيف وبطلانه غير تامّة.
وذلك أوّلًا: بقرينة كلمة «لا ينبغي»، فإنّها غير ظاهرة في الحرمة، ولذا جاء هذا التعبير في عكس المسألة في ذيل هذه المعتبرة؛ أي صوم المضيف بدون إذن ضيفه، مع عدم إفتاء أحدٍ بحرمته.
وثانياً: بقرينة تعليله (ع) ذلك بقوله: «لئلا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم»؛ حيث يعلم من ذلك كون النهي تنزيهاً عن فساد الطعام المهيّأ له، وعدم حصول مقصود المضيف، أعني به إكرام الضيف.
ومنها: ما رواه الصدوق بسنده عن نشيط بن صالح عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن صاحبه، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعاً إلا بإذنه وأمره، ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن مولاه وأمره، ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن أبويه وأمرهما، وإلا كان الضيف جاهلًا، وكانت المرأة عاصية، وكان العبد فاسداً عاصياً، وكان الولد عاقّاً».[١] وروى مثله في «العلل».[٢] وهاتان الروايتان مع غضّ النظر عمّا في سند الاولى- من الإرسال- وفي الثانية- من الطعن الوارد في أحمد بن هلال
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٣٠، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ٩، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢] . علل الشرائع: ٣٨٤- ٣٨٥/ ٤ ..