كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٥ - أما المكروه
والالتزام بوثاقة حاله وإن كان فاسد العقيدة، والقول باعتبار سندها-، لا دلالة لها على الحرمة، بل لها ظهور واضح في الكراهة؛ لأنّ كون صوم الضيف ناشئاً من عدم فقهه وجهله بالحكم، ولا دلالة له على الحرمة، كما أنّ سائر فقراتها غير قابلة للالتزام؛ حيث لم يقل أحد بعقوق الولد لصومه بغير إذن الوالد ولا عصيان الزوجة لصومه بغير إذن الزوج.
فلا دلالة لهذه الرواية إلا على كراهة صوم الضيف بدون إذن المضيف.
هذا ولكن بقيت في المقام روايتان ظاهرتان في الحرمة.
إحداهما: ما رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعاً عن الصادق عن آبائه (ع) في وصيّة النبي (ص) لعلىٍّ (ع) قال: «يا علي لا تصوم المرأة تطوّعاً إلا بإذن زوجها، ولا يصوم العبد تطوّعاً إلا بإذن مولاه، ولا يصوم الضيف تطوّعاً إلا بإذن صاحبه».[١]
ثانيتهما: ما رواه الصدوق بإسناده عن الزهري عن علي بن الحسين (ع) في حديث قال: «وأمّا صوم الإذن فإنّ المرأة لا تصوم تطوّعاً إلا بإذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن سيّده، والضيف لا يصوم تطوّعاً إلا بإذن صاحبه، وقال رسول الله (ص): من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوّعاً إلا بإذنهم».[٢]
هاتان الروايتان كلتاهما ضعيفتان من جهة السند؛ لوقوع عدّة مجاهيل في الاولى ولضعف حال الزهري وسفيان بن عيينة في الثانية.
وأمّا دلالة فظاهر النهي الوارد فيهما الحرمة ولا سيّما في الثانية؛ حيث اكّد النهي بالنون الثقيلة.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٣٠، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٢٩، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم والمكروه، الباب ١٠، الحديث ١ ..